فإذا شك ( 1 ) في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شئ
منها صح فيه ( 2 ) استصحاب الشخص والكلي .
وإذا شك فيه ( 3 ) من جهة ترددها بين القصيرة والطويلة كان من
شرح
فلم يفرغ منها ، وان كانت هي القدر فقد فرغ منها ، فحينئذ يجوز
استصحاب كلي القراءة ، ولا يجوز استصحاب الفرد ، لعدم اليقين
السابق الذي هو أحد ركني الاستصحاب . واستصحاب الكلي في هذه
الصورة من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي .
وإذا علم بأنه اشتغل بسورة القدر مثلا وتمت ، ولكن شك في شروعه
في سورة أخرى مقارنة لختمها ، فلا يجوز استصحاب القراءة ،
وهو من قبيل القسم الثاني من ثالث أقسام استصحاب الكلي .
وأما القسمان الآخران - أي الأول والثالث من أقسام القسم الثالث -
فلا يتصوران في قراءة شخص وتكلمه كما لا يخفى .
ثم إن ما ذكرناه من جريان استصحاب الكلي في القراءة والتكلم يجري
في نبع الماء وجريانه أيضا ، فإذا شك في بقاء نبعه وجريانه
للشك في مقدار مقتضية أو وجود مانع عن جريانه فلا مانع من
استصحابه وترتيب الأثر الشرعي الثابت لذي المادة عليه ، فتأمل .
وأما
الأثر المترتب على ما يلازم النبع عقلا أو عادة كوجود الماء في
الحوض أو اتصال مائه بما يجري من المادة ، فلا يمكن ترتيبه على
استصحاب النبع إلا على القول بالأصل المثبت .
( 1 ) هذا إشارة إلى القسم الأول من استصحاب الكلي الجاري في
الأمور التدريجية ، وقد أوضحناه بقولنا : ( فإذا اشتغل بقراءة سورة
الروم مثلا . إلخ ) .
( 2 ) أي : في هذا الشك المتعلق ببقاء السورة ، وضميرا ( فيها ، منها )
راجعان إلى ( السورة ) .
( 3 ) أي : في بقاء السورة . أشار بهذا إلى جريان استصحاب الكلي من
القسم