تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فإذا شك ( 1 ) في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شئ منها صح فيه ( 2 ) استصحاب الشخص والكلي . وإذا شك فيه ( 3 ) من جهة ترددها بين القصيرة والطويلة كان من
شرح
فلم يفرغ منها ، وان كانت هي القدر فقد فرغ منها ، فحينئذ يجوز استصحاب كلي القراءة ، ولا يجوز استصحاب الفرد ، لعدم اليقين السابق الذي هو أحد ركني الاستصحاب . واستصحاب الكلي في هذه الصورة من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي . وإذا علم بأنه اشتغل بسورة القدر مثلا وتمت ، ولكن شك في شروعه في سورة أخرى مقارنة لختمها ، فلا يجوز استصحاب القراءة ، وهو من قبيل القسم الثاني من ثالث أقسام استصحاب الكلي . وأما القسمان الآخران - أي الأول والثالث من أقسام القسم الثالث - فلا يتصوران في قراءة شخص وتكلمه كما لا يخفى . ثم إن ما ذكرناه من جريان استصحاب الكلي في القراءة والتكلم يجري في نبع الماء وجريانه أيضا ، فإذا شك في بقاء نبعه وجريانه للشك في مقدار مقتضية أو وجود مانع عن جريانه فلا مانع من استصحابه وترتيب الأثر الشرعي الثابت لذي المادة عليه ، فتأمل . وأما الأثر المترتب على ما يلازم النبع عقلا أو عادة كوجود الماء في الحوض أو اتصال مائه بما يجري من المادة ، فلا يمكن ترتيبه على استصحاب النبع إلا على القول بالأصل المثبت . ( 1 ) هذا إشارة إلى القسم الأول من استصحاب الكلي الجاري في الأمور التدريجية ، وقد أوضحناه بقولنا : ( فإذا اشتغل بقراءة سورة الروم مثلا . إلخ ) . ( 2 ) أي : في هذا الشك المتعلق ببقاء السورة ، وضميرا ( فيها ، منها ) راجعان إلى ( السورة ) . ( 3 ) أي : في بقاء السورة . أشار بهذا إلى جريان استصحاب الكلي من القسم