تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ويندفع هذا الاشكال ( 1 ) بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما ( 2 ) وإن كان مما لا محيص عنه في جريانه ( 3 ) ، إلا أنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا في تحققه ( 4 ) وفي صدق الحكم ببقاء ما
شرح
( 1 ) أي : إشكال عدم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة في الأحكام الكلية ، وحاصل ما أفاده في دفع الاشكال هو : أن وحدة الموضوع وان كانت مما لا بد منه في الاستصحاب ، إلا أن المدار في الاتحاد المزبور هو النظر العرفي لا العقلي ، ولا ما هو ظاهر الدليل على ما سيأتي تحقيقه في الخاتمة إن شاء الله تعالى ، ومع حكم العرف باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة - وصدق الابقاء والنقض على إثبات الحكم ونفيه مع اختلال بعض حالات الموضوع - يسهل الامر في إحراز وحدة القضيتين في استصحاب الاحكام إذا اختل بعض أوصاف الموضوع مما لا يكون بنظر العرف مقوما له ، بل من حالاته وعوارضه وان كان بالنظر الدقي العقلي دخيلا في الموضوع كما لا يخفى ، ففي مثال وجوب صلاة الجمعة لا يكون حضور الإمام عليه السلام مقوما له بنظر العرف بل من حالاته . وكذا موضوع حكم الشارع بالانفعال هو ذات الماء الذي طرأ عليه التغير ، فلا مانع من استصحاب الأحكام الكلية . ثم إن هذا الجواب قد تكرر في كلمات الشيخ ، فقال هنا في جوابه الحلي عن كلام الأمين الأسترآبادي ما لفظه : ( بأن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة الذي يتوقف صدق البناء على اليقين ونقضه بالشك عليه أمر راجع إلى العرف ، لأنه المحكم في باب الألفاظ ) . ( 2 ) أي : بحسب الموضوع والمحمول . ( 3 ) أي : جريان الاستصحاب ، وضمير ( عنه ) راجع إلى الموصول في ( مما ) المراد به الاتحاد . ( 4 ) أي : تحقق الاتحاد بنظر العرف ، وضمير ( أنه ) للشأن .
منتهى الدراية — صفحة 38 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج