ويندفع هذا الاشكال ( 1 ) بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما ( 2 ) وإن
كان مما لا محيص عنه في جريانه ( 3 ) ، إلا أنه لما كان الاتحاد
بحسب نظر العرف كافيا في تحققه ( 4 ) وفي صدق الحكم ببقاء ما
شرح
( 1 ) أي : إشكال عدم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة
في الأحكام الكلية ، وحاصل ما أفاده في دفع الاشكال هو : أن وحدة
الموضوع وان كانت مما لا بد منه في الاستصحاب ، إلا أن المدار في
الاتحاد المزبور هو النظر العرفي لا العقلي ، ولا ما هو ظاهر الدليل
على ما سيأتي تحقيقه في الخاتمة إن شاء الله تعالى ، ومع حكم
العرف باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة - وصدق الابقاء والنقض
على
إثبات الحكم ونفيه مع اختلال بعض حالات الموضوع - يسهل الامر
في إحراز وحدة القضيتين في استصحاب الاحكام إذا اختل بعض
أوصاف الموضوع مما لا يكون بنظر العرف مقوما له ، بل من حالاته
وعوارضه وان كان بالنظر الدقي العقلي دخيلا في الموضوع كما لا
يخفى ، ففي مثال وجوب صلاة الجمعة لا يكون حضور الإمام عليه السلام
مقوما له بنظر العرف بل من حالاته . وكذا موضوع حكم
الشارع بالانفعال هو ذات الماء الذي طرأ عليه التغير ، فلا مانع من
استصحاب الأحكام الكلية . ثم إن هذا الجواب قد تكرر في كلمات
الشيخ ، فقال هنا في جوابه الحلي عن كلام الأمين الأسترآبادي ما
لفظه : ( بأن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة الذي يتوقف صدق
البناء
على اليقين ونقضه بالشك عليه أمر راجع إلى العرف ، لأنه المحكم
في باب الألفاظ ) .
( 2 ) أي : بحسب الموضوع والمحمول .
( 3 ) أي : جريان الاستصحاب ، وضمير ( عنه ) راجع إلى الموصول في
( مما ) المراد به الاتحاد .
( 4 ) أي : تحقق الاتحاد بنظر العرف ، وضمير ( أنه ) للشأن .