تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
غير ما سال وجرى منهما ، فربما ( 1 ) يشكل في استصحابهما حينئذ ( 2 ) ، فان الشك ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا ، بل في حدوث جريان جز آخر شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه . ولكنه ( 3 ) يتخيل بأنه لا يختل به ما هو الملاك في الاستصحاب
شرح
ثم إن الشك من جهة المقتضي في الأمور التدريجية ليس راجعا إلى الحركة القطعية ، بل مورده الحركة التوسطية ، كما إذا فرض كون المتحرك بين الكوفة والبصرة ، ولكن لا يعلم أن مقدار المسافة بينهما عشرون فرسخا أو أكثر ، فعلى الأول تنتهي الحركة في ساعة ، وعلى الثاني تنتهي في ساعة ونصف مثلا ، فالشك في انتهاء الحركة ووصول المتحرك إلى المنتهى ناش عن الشك في كمية المسافة ، فالشك في بقاء الامر التدريجي في الحركة التوسطية يتصور في كل من الشك في المقتضي والرافع . ( 1 ) جواب قوله : ( وأما ) وقد تقدم آنفا تقريب الاشكال بقولنا : ( وقد يشكل جريان الاستصحاب في هذا القسم بما حاصله . إلخ ) وضمير ( استصحابهما ) راجع إلى ( الجريان والسيلان ) . ( 2 ) أي : حين الشك في الكمية والاستعداد ، وقوله : ( فان الشك ليس . إلخ ) تقريب الاشكال ، وقد عرفته ، وضميرا ( جريانه ، حدوثه ) راجعان إلى جز آخر . ( 3 ) أي : ولكن الاشكال يتخيل اندفاعه ، وهذا إشارة إلى دفع الاشكال عن جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية إذا كان الشك في بقائها ناشئا من الشك في المقتضي ، كعدم الاشكال في جريانه فيها إذا كان منشأ الشك في بقائها الشك في وجود الرافع . توضيح دفع الاشكال هو : أن مناط جريان الاستصحاب - وهو وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا - منطبق هنا ، ضرورة أن اتصال الامر التدريجي وعدم تخلل العدم بين أجزائه موجب لوحدته ، وكون الشك شكا في