هامش
جريان الاستصحاب فيه أيضا ، لان المفهوم المردد ليس موضوعا للأثر
الشرعي حتى يجري فيه الاستصحاب ، بل لا يعقل أن يكون
بوصف التردد موضوعا له ، إذ لا مطابق له في الخارج ، لان الموجود
في الخارج هو الفرد المعين المتشخص بلوازم الوجود ، وهو من
أفراد الطبيعي لكن لا بقيد كونه مرددا ، إذ لا يعقل التشخص الموجب
للتعين مع التردد ، ويمتنع انطباق المردد عليه . فإذا أخذ مقدار من
ماء يساوي ثلاثة وأربعين شبرا إلا ثمن شبر حتى صار مساويا لسبعة
وعشرين شبرا مثلا لا يصح ترتيب آثار الكر عليه باستصحاب
كريته ، لما مر من عدم ترتب أثر شرعي على المفهوم المردد ان كان هو
المستصحب ، ومن كون الشك في الحدوث دون البقاء ان كان
المستصحب هو الباقي ، لأن الشك فيه يرجع إلى الشك في حدوثه ،
ضرورة أنه على تقدير الحدوث قطعي البقاء ، بمعنى : أن الكر ان كان
ما يساوي سبعة وعشرين شبرا فهو باق قطعا وليس مشكوك البقاء ،
لكن الشأن في أن مفهوم الكر هل هو هذا أم غيره ؟ ومثله الشك
في بقاء عدالة شخص كان تاركا للكبائر ومنافيات المروة ثم ارتكب
بعض منافيات المروة ، فلا يصح استصحاب عدالته وترتيب
آثارها عليه .
وكذا الحال في سائر المفاهيم المرددة بين العلم بارتفاع أحد
المفهومين وبقاء الاخر ، فإنه لا سبيل إلى جريان الاستصحاب فيها
أصلا ،
لما تقدم آنفا من عدم موضوعية المفهوم المردد للأثر الشرعي حتى
يجري فيه الاستصحاب . ومن عدم اجتماع أركانه في المعين ، لعدم
كون الشك فيه في البقاء بل في الحدوث بالبيان المتقدم .
هذا كله في الاستصحاب الوجودي كاستصحاب النهار عند استتار
القرص ، أو العدالة عند ارتكاب بعض منافيات المروة ، وغير ذلك من
الموارد التي يكون الشك فيها لترددها بين مفهومين يعلم بارتفاع
أحدهما وببقاء الاخر .
وأما الاستصحاب العدمي فالظاهر عدم الاشكال في جريانه ، فلو زيد
في ماء