تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
هامش
جريان الاستصحاب فيه أيضا ، لان المفهوم المردد ليس موضوعا للأثر الشرعي حتى يجري فيه الاستصحاب ، بل لا يعقل أن يكون بوصف التردد موضوعا له ، إذ لا مطابق له في الخارج ، لان الموجود في الخارج هو الفرد المعين المتشخص بلوازم الوجود ، وهو من أفراد الطبيعي لكن لا بقيد كونه مرددا ، إذ لا يعقل التشخص الموجب للتعين مع التردد ، ويمتنع انطباق المردد عليه . فإذا أخذ مقدار من ماء يساوي ثلاثة وأربعين شبرا إلا ثمن شبر حتى صار مساويا لسبعة وعشرين شبرا مثلا لا يصح ترتيب آثار الكر عليه باستصحاب كريته ، لما مر من عدم ترتب أثر شرعي على المفهوم المردد ان كان هو المستصحب ، ومن كون الشك في الحدوث دون البقاء ان كان المستصحب هو الباقي ، لأن الشك فيه يرجع إلى الشك في حدوثه ، ضرورة أنه على تقدير الحدوث قطعي البقاء ، بمعنى : أن الكر ان كان ما يساوي سبعة وعشرين شبرا فهو باق قطعا وليس مشكوك البقاء ، لكن الشأن في أن مفهوم الكر هل هو هذا أم غيره ؟ ومثله الشك في بقاء عدالة شخص كان تاركا للكبائر ومنافيات المروة ثم ارتكب بعض منافيات المروة ، فلا يصح استصحاب عدالته وترتيب آثارها عليه . وكذا الحال في سائر المفاهيم المرددة بين العلم بارتفاع أحد المفهومين وبقاء الاخر ، فإنه لا سبيل إلى جريان الاستصحاب فيها أصلا ، لما تقدم آنفا من عدم موضوعية المفهوم المردد للأثر الشرعي حتى يجري فيه الاستصحاب . ومن عدم اجتماع أركانه في المعين ، لعدم كون الشك فيه في البقاء بل في الحدوث بالبيان المتقدم . هذا كله في الاستصحاب الوجودي كاستصحاب النهار عند استتار القرص ، أو العدالة عند ارتكاب بعض منافيات المروة ، وغير ذلك من الموارد التي يكون الشك فيها لترددها بين مفهومين يعلم بارتفاع أحدهما وببقاء الاخر . وأما الاستصحاب العدمي فالظاهر عدم الاشكال في جريانه ، فلو زيد في ماء