تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الرابع ( 1 ) : أنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارة ( 2 ) أو التدريجية ( 3 ) غير القارة ، فان الأمور غير القارة وإن كان ( 4 ) وجودها
شرح
التنبيه الرابع : استصحاب الأمور التدريجية ( 1 ) الغرض من عقد هذا الامر التنبيه على حجية الاستصحاب في الأمور التدريجية كحجيته في الأمور القارة ، ودفع الاشكال الوارد على حجية في الأمور التدريجية ، والإشارة إلى أن التدريجي إما زمان وإما زماني وإما قيد لبشئ مستقر . كما أن الشيخ ( قده ) أيضا تعرض لذلك كله في التنبيه الثاني ، فهذا التنبيه راجع إلى المتيقن ، وأن الاستصحاب حجة فيه مطلقا سواء أكان تدريجيا أم قارا . ( 2 ) وهي ما تجتمع أجزاؤه بعضها مع بعض في الوجود زمانا من غير فرق بين الجواهر كزيد وعمرو وغيرهما من نوع الانسان ، والاعراض كالعلم والعدالة والسواد والبياض . ( 3 ) وهي ما لا تجتمع أجزاؤه في الزمان ، فلا يوجد جز منه إلا بعد انعدام الجز الذي قبله ، كنفس الزمان ، فان ساعات النهار توجد تدريجا بحيث يتوقف وجود كل ساعة منها على انعدام سابقتها ، وكذا الليل والأسبوع والشهر وأمثالها من الأزمنة . وكذا الزماني كجريان الماء وسيلان الدم والتكلم والكتابة ونحوهما من الأمور المتدرجة في الوجود . ( 4 ) هذا إشارة إلى منشأ الاشكال الذي أشرنا إليه في صدر هذا التنبيه في جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية . أما نفس الاشكال فمحصله : اختلال أحد ركني الاستصحاب وهو الشك في البقاء فيها ، وذلك لان الجز المعلوم الوجود في الزمان الأول قد انعدم قطعا ، فلا شك في بقائه حتى يجري فيه الاستصحاب ، والجز الثاني مشكوك الحدوث ، وهو بمقتضى أصالة عدمه محكوم بالعدم . وأما منشأ الاشكال فهو ملاحظة كل واحد من أجزأ التدريجي شيئا مستقلا ، ومن المعلوم أن لحاظ كل جز بحياله يوجب هذا الاشكال .