تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ينصرم ، ولا ( 1 ) يتحقق منه جز إلا بعد ما انصرم منه جز وانعدم ، إلا أنه ( 2 )
شرح
وبتقرير آخر : شرط جريان الاستصحاب وهو اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة مفقود في الأمور التدريجية ، لان هوية الموجود التدريجي متقومة بالتصرم والتجدد وعدم اجتماع أجزائه في الوجود ، فماهية الامر غير القار متقومة بالأخذ والترك أي بوجود جز منه وانعدامه ثم وجود جز آخر منه وهكذا ، ومن المعلوم مغايرة أحد الكونين للاخر ، فاليقين تعلق بوجود في حد معين ، وقد زال وانعدم ، والشك تعلق بحدوث كون في حد آخر ، ومعه لا مجال للاستصحاب . ولا يخفى أن تقرير الاشكال بما تقدم من عدم صدق البقاء في الامر التدريجي أولى من تقريره بما في الرسائل وبعض شروحه من ( أن البقاء هو وجود ما كان موجودا في الزمان الأول في الزمان الثاني ) لأنه مخدوش بما أفاده المصنف في حاشية الرسائل من : أن مرجعه إلى أن الزمان حيث لا زمان له فليس له بقاء . وهو ممنوع ، لان البقاء ينسب إلى الخارج عن أفق الزمان كالمجردات . وعليه فعدم صدق البقاء إنما هو لعدم قرار الموجود واستقراره ، فيتعلق اليقين بوجود زائل والشك بحدوث موجود آخر . وضمير ( وجودها ) راجع إلى الأمور غير القارة . ( 1 ) هذا إلى قوله : ( وانعدم ) شرح وتفسير للأمور غير القارة ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وهي ما لا تجتمع أجزاؤه في الزمان . إلخ ) وضمير ( منه ) في الموضعين راجع إلى ( الأمور ) فالأولى تأنيثه . ( 2 ) أجاب المصنف ( قده ) عن إشكال جريان الاستصحاب في الأمور غير القارة بوجهين ، والغرض منهما إثبات وحدة القضيتين عقلا أو عرفا كما سيظهر ، وبيان الوجه الأول منوط بتقديم أمر ، وهو : أن الأمور التدريجية من الزمان والزمانيات التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود موجودات متقومة في مرتبة ذواتها بالأخذ والترك ، والتركب من الوجود والعدم ، فهي عين التجدد والانقضاء والخروج من القوة إلى الفعل ، فالزمان هو سلسلة الآنات المتعاقبة على نهج الاتصال ، فيوجد آن وينعدم ثم يوجد آن آخر وينصرم ، وهكذا ، وليس الزمان
منتهى الدراية — صفحة 392 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج