ينصرم ، ولا ( 1 ) يتحقق منه جز إلا بعد ما انصرم منه جز وانعدم ، إلا
أنه ( 2 )
شرح
وبتقرير آخر : شرط جريان الاستصحاب وهو اتحاد القضيتين المتيقنة
والمشكوكة مفقود في الأمور التدريجية ، لان هوية الموجود
التدريجي متقومة بالتصرم والتجدد وعدم اجتماع أجزائه في
الوجود ، فماهية الامر غير القار متقومة بالأخذ والترك أي بوجود جز
منه وانعدامه ثم وجود جز آخر منه وهكذا ، ومن المعلوم مغايرة
أحد الكونين للاخر ، فاليقين تعلق بوجود في حد معين ، وقد زال
وانعدم ، والشك تعلق بحدوث كون في حد آخر ، ومعه لا مجال
للاستصحاب .
ولا يخفى أن تقرير الاشكال بما تقدم من عدم صدق البقاء في الامر
التدريجي أولى من تقريره بما في الرسائل وبعض شروحه من
( أن البقاء هو وجود ما كان موجودا في الزمان الأول في الزمان الثاني )
لأنه مخدوش بما أفاده المصنف في حاشية الرسائل من : أن
مرجعه إلى أن الزمان حيث لا زمان له فليس له بقاء . وهو ممنوع ، لان
البقاء ينسب إلى الخارج عن أفق الزمان كالمجردات . وعليه فعدم
صدق البقاء إنما هو لعدم قرار الموجود واستقراره ، فيتعلق اليقين
بوجود زائل والشك بحدوث موجود آخر . وضمير ( وجودها ) راجع
إلى الأمور غير القارة .
( 1 ) هذا إلى قوله : ( وانعدم ) شرح وتفسير للأمور غير القارة ، وقد
عرفت توضيحه بقولنا : ( وهي ما لا تجتمع أجزاؤه في الزمان . إلخ )
وضمير ( منه ) في الموضعين راجع إلى ( الأمور ) فالأولى تأنيثه .
( 2 ) أجاب المصنف ( قده ) عن إشكال جريان الاستصحاب في الأمور
غير القارة بوجهين ، والغرض منهما إثبات وحدة القضيتين عقلا أو
عرفا كما سيظهر ، وبيان الوجه الأول منوط بتقديم أمر ، وهو : أن الأمور
التدريجية من الزمان والزمانيات التي لا تجتمع أجزاؤها في
الوجود موجودات متقومة في مرتبة ذواتها بالأخذ والترك ، والتركب
من الوجود والعدم ، فهي عين التجدد والانقضاء والخروج من
القوة إلى الفعل ، فالزمان هو سلسلة الآنات المتعاقبة على نهج
الاتصال ، فيوجد آن وينعدم ثم يوجد آن آخر وينصرم ، وهكذا ،
وليس
الزمان