هامش
الاستصحاب .
ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد
- لعدم ترتب الأثر الشرعي عليه - وجه جريان استصحاب
الكلي في القسم الثاني مع تردد الكلي بين فردين كالحدث المردد بين
الأكبر والأصغر بعد الغسل أو الوضوء بناء على موضوعية كلي
الحدث لاحكام شرعية ، وذلك لوضوح ترتب الأثر الشرعي على
نفس الكلي الذي تعلق به اليقين والشك هناك . بخلاف الفرد المردد ،
فإنه ليس موضوعا للأثر الشرعي ، ولذا لا يجري فيه الاستصحاب وإن
تعلق به اليقين والشك . ففرق واضح بين الفرد المردد
واستصحاب الكلي في القسم الثاني في أنه يجري في الكلي ولا يجري
في الفرد المردد مطلقا لا الشخصي ولا الكلي .
أما الشخصي فلما مر من كون الشك هنا في حدوث الفرد ، لا في بقاء
الفرد الحادث الذي هو مورد الاستصحاب ، دون الأول . مضافا إلى :
أن استصحابه بعنوان كونه مرددا مرجعه إلى بقاء الحادث على كل
تقدير سواء أكان هو الفرد الزائل أم الباقي ، ومن المعلوم أنه ينافي
العلم بارتفاع الحادث على تقدير كونه هو الفرد الزائل ، ومع العلم
بارتفاع أحد فردي الترديد كيف يجري الاستصحاب في الفرد
بوصف كونه مرددا ؟ هذا .
وأما الكلي فان أريد باستصحابه إثبات أن الباقي هو متعلق التكليف ،
ففيه :
أنه مبني على الأصل المثبت الذي لا نقول به . وان أريد باستصحابه
لزوم الاتيان بالباقي تحصيلا للعلم بفراغ الذمة عما اشتغلت به ، ففيه :
أنه يكفي في ذلك حكم العقل بعد تنجز التكليف الفعلي بالعلم
الاجمالي بلزوم الإطاعة وإحراز فراغ الذمة من دون حاجة في ذلك
إلى
الاستصحاب ، بل من المعلوم أنه لا مورد له مع قاعدة الاشتغال ، لان
موضوعها وهو الشك حاصل بالوجدان ، والاستصحاب محرز
تعبدي له ، ومن البديهي أنه لا مجال لاحراز الموجود وجدانا بالتعبد ،
لأنه من أردأ وجوه تحصيل الحاصل ، حيث إنه لا سنخية بين
الاحراز التعبدي والوجداني .