تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
هامش
الاستصحاب . ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد - لعدم ترتب الأثر الشرعي عليه - وجه جريان استصحاب الكلي في القسم الثاني مع تردد الكلي بين فردين كالحدث المردد بين الأكبر والأصغر بعد الغسل أو الوضوء بناء على موضوعية كلي الحدث لاحكام شرعية ، وذلك لوضوح ترتب الأثر الشرعي على نفس الكلي الذي تعلق به اليقين والشك هناك . بخلاف الفرد المردد ، فإنه ليس موضوعا للأثر الشرعي ، ولذا لا يجري فيه الاستصحاب وإن تعلق به اليقين والشك . ففرق واضح بين الفرد المردد واستصحاب الكلي في القسم الثاني في أنه يجري في الكلي ولا يجري في الفرد المردد مطلقا لا الشخصي ولا الكلي . أما الشخصي فلما مر من كون الشك هنا في حدوث الفرد ، لا في بقاء الفرد الحادث الذي هو مورد الاستصحاب ، دون الأول . مضافا إلى : أن استصحابه بعنوان كونه مرددا مرجعه إلى بقاء الحادث على كل تقدير سواء أكان هو الفرد الزائل أم الباقي ، ومن المعلوم أنه ينافي العلم بارتفاع الحادث على تقدير كونه هو الفرد الزائل ، ومع العلم بارتفاع أحد فردي الترديد كيف يجري الاستصحاب في الفرد بوصف كونه مرددا ؟ هذا . وأما الكلي فان أريد باستصحابه إثبات أن الباقي هو متعلق التكليف ، ففيه : أنه مبني على الأصل المثبت الذي لا نقول به . وان أريد باستصحابه لزوم الاتيان بالباقي تحصيلا للعلم بفراغ الذمة عما اشتغلت به ، ففيه : أنه يكفي في ذلك حكم العقل بعد تنجز التكليف الفعلي بالعلم الاجمالي بلزوم الإطاعة وإحراز فراغ الذمة من دون حاجة في ذلك إلى الاستصحاب ، بل من المعلوم أنه لا مورد له مع قاعدة الاشتغال ، لان موضوعها وهو الشك حاصل بالوجدان ، والاستصحاب محرز تعبدي له ، ومن البديهي أنه لا مجال لاحراز الموجود وجدانا بالتعبد ، لأنه من أردأ وجوه تحصيل الحاصل ، حيث إنه لا سنخية بين الاحراز التعبدي والوجداني .