هامش
يجري فيه الاستصحاب .
وأما الصورة الثانية ، وهي الشك في بقاء الفرد المردد لا من جهة
اليقين بارتفاع أحد الفردين ، بل من جهة أخرى - كما إذا علم إجمالا
بنجاسة أحد الإناءين ثم شك في زوال نجاسته بسبب احتمال ورود
مطهر من مطر أو غيره عليه - فقد ظهر حكمها مما تقدم ، حيث إن
عنوان الفرد المردد لم يرد في دليل موضوعا لحكم شرعي حتى
يجري فيه الاستصحاب ، كما لا يجري في كل واحد من الفردين معينا ،
لانتفاء اليقين بالخصوصية ، إذ لم يتعلق ذلك إلا بعنوان أحدهما
المردد الذي لا أثر له إلا لزوم الاجتناب عنهما ، وهو حكم عقلي
مترتب
على تنجيز العلم ، ومعه لا حاجة إلى جريان الاستصحاب فيه ، بل لا
وجه له ، لما أشير إليه سابقا من عدم جريانه في موارد قاعدة
الاشتغال . هذا ما يتعلق بمهمات مباحث الأمر الأول أعني استصحاب
الفرد المردد .
استصحاب المفهوم المردد وأما الأمر الثاني وهو استصحاب المفهوم
المردد - كتردد مفهوم الكر بين ما بلغ مكسرة ثلاثة
وأربعين شبرا إلا ثمن شبر كما هو المشهور بناء على كون كل بعد من
أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف شبر . أو ستة وثلاثين شبرا
بناء على كون بعده العمقي أربعة أشبار ، وكل واحد من بعديه الآخرين
ثلاثة أشبار . أو سبعة وعشرين شبرا بناء على كون كل من
أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار . وكتردد مفهوم النهار بين ما ينتهي باستتار
القرص أو بذهاب الحمرة المشرقية . وكتردد مفهوم الرضاع
الناشر للحرمة بين ما بلغ عشر رضعات أو خمس عشرة رضعة .
وكتردد مفهوم العدالة بين ترك الكبائر فقط أو مع الاجتناب عن
منافيات المروة . وكتردد مفهوم الغناء بين الصوت المشتمل على
مطلق الترجيع أو خصوص الترجيع المطرب المناسب لمجالس اللهو
و
محافل الطرب ، إلى غير ذلك من المفاهيم المرددة بين ما يعلم
بارتفاعه وما يعلم ببقائه - فقد ظهر مما تقدم في الفرد المردد عدم
صحة