تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
هامش
يجري فيه الاستصحاب . وأما الصورة الثانية ، وهي الشك في بقاء الفرد المردد لا من جهة اليقين بارتفاع أحد الفردين ، بل من جهة أخرى - كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثم شك في زوال نجاسته بسبب احتمال ورود مطهر من مطر أو غيره عليه - فقد ظهر حكمها مما تقدم ، حيث إن عنوان الفرد المردد لم يرد في دليل موضوعا لحكم شرعي حتى يجري فيه الاستصحاب ، كما لا يجري في كل واحد من الفردين معينا ، لانتفاء اليقين بالخصوصية ، إذ لم يتعلق ذلك إلا بعنوان أحدهما المردد الذي لا أثر له إلا لزوم الاجتناب عنهما ، وهو حكم عقلي مترتب على تنجيز العلم ، ومعه لا حاجة إلى جريان الاستصحاب فيه ، بل لا وجه له ، لما أشير إليه سابقا من عدم جريانه في موارد قاعدة الاشتغال . هذا ما يتعلق بمهمات مباحث الأمر الأول أعني استصحاب الفرد المردد . استصحاب المفهوم المردد وأما الأمر الثاني وهو استصحاب المفهوم المردد - كتردد مفهوم الكر بين ما بلغ مكسرة ثلاثة وأربعين شبرا إلا ثمن شبر كما هو المشهور بناء على كون كل بعد من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف شبر . أو ستة وثلاثين شبرا بناء على كون بعده العمقي أربعة أشبار ، وكل واحد من بعديه الآخرين ثلاثة أشبار . أو سبعة وعشرين شبرا بناء على كون كل من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار . وكتردد مفهوم النهار بين ما ينتهي باستتار القرص أو بذهاب الحمرة المشرقية . وكتردد مفهوم الرضاع الناشر للحرمة بين ما بلغ عشر رضعات أو خمس عشرة رضعة . وكتردد مفهوم العدالة بين ترك الكبائر فقط أو مع الاجتناب عن منافيات المروة . وكتردد مفهوم الغناء بين الصوت المشتمل على مطلق الترجيع أو خصوص الترجيع المطرب المناسب لمجالس اللهو و محافل الطرب ، إلى غير ذلك من المفاهيم المرددة بين ما يعلم بارتفاعه وما يعلم ببقائه - فقد ظهر مما تقدم في الفرد المردد عدم صحة
منتهى الدراية — صفحة 388 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج