هامش
وبالجملة : فالمقام من موارد قاعدة الاشتغال لا الاستصحاب ، لعدم
ترتب الأثر وهو لزوم تحصيل العلم على الواقع حتى نحتاج في
إحرازه إلى الاستصحاب كما حقق ذلك مفصلا في محله .
لا يقال : إن الأثر وهو لزوم الامتثال عقلا من الآثار المترتبة على الأعم
من الحدوث والبقاء ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في البقاء .
فإنه يقال : لا مجال للاستصحاب أيضا ، لاستناد الشئ إلى أسبق علله ،
وحكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ مستند إلى العلم الاجمالي
بحدوث التكليف ، ومن المعلوم تقدم الحدوث على البقاء .
ثم إنه قد يتوهم أن عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد إنما هو
فيما إذا كان العنوان الاجمالي مقصودا بالأصالة وبنحو
الموضوعية . وأما إذا كان مقصودا بالعرض وبنحو العنوان المشير إلى
ما هو الموضوع للأثر الشرعي فلا مانع من التعبد ببقائه
للوصول إلى التعبد ببقاء ما هو الموضوع للحكم .
لكنه فاسد ، إذ فيه أولا : عدم صلاحية المردد المجهول للحكاية عن
الفرد المعين والعلم به ، لان التردد مساوق للجهل الذي يمتنع أن
يكون موجبا للعلم .
وثانيا : عدم إمكان تعنون المحكي بالعنوان الحاكي عنه ، مع أن تعنونه
بذلك ضروري ، مثلا عنوان ( من في الصحن ) لا يجعل مشيرا إلى
أشخاص إلا إذا كانوا داخلين في الصحن ، ولا يصح جعله مشيرا إلى
الخارجين عنه وان كان المقصود ذواتهم دون هذا العنوان العرضي ،
ومن المعلوم امتناع تعنون المحكي بعنوان الفرد المردد بهذا العنوان ،
لان المحكي معين وهو مضاد للفرد المردد ، فلا يصلح المردد
للحكاية عن المعين الذي هو موضوع الأثر .
وثالثا : ما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من : أنه ان أخذ عنوانا
لهذا الفرد كان مقطوع البقاء ، وان أخذ عنوانا للفرد الاخر كان
مقطوع الارتفاع ، فلا شك في البقاء إلا بعنوان الفرد المردد الذي ليس
هو موضوع الأثر بالفرض حتى