تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
هامش
وبالجملة : فالمقام من موارد قاعدة الاشتغال لا الاستصحاب ، لعدم ترتب الأثر وهو لزوم تحصيل العلم على الواقع حتى نحتاج في إحرازه إلى الاستصحاب كما حقق ذلك مفصلا في محله . لا يقال : إن الأثر وهو لزوم الامتثال عقلا من الآثار المترتبة على الأعم من الحدوث والبقاء ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في البقاء . فإنه يقال : لا مجال للاستصحاب أيضا ، لاستناد الشئ إلى أسبق علله ، وحكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ مستند إلى العلم الاجمالي بحدوث التكليف ، ومن المعلوم تقدم الحدوث على البقاء . ثم إنه قد يتوهم أن عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد إنما هو فيما إذا كان العنوان الاجمالي مقصودا بالأصالة وبنحو الموضوعية . وأما إذا كان مقصودا بالعرض وبنحو العنوان المشير إلى ما هو الموضوع للأثر الشرعي فلا مانع من التعبد ببقائه للوصول إلى التعبد ببقاء ما هو الموضوع للحكم . لكنه فاسد ، إذ فيه أولا : عدم صلاحية المردد المجهول للحكاية عن الفرد المعين والعلم به ، لان التردد مساوق للجهل الذي يمتنع أن يكون موجبا للعلم . وثانيا : عدم إمكان تعنون المحكي بالعنوان الحاكي عنه ، مع أن تعنونه بذلك ضروري ، مثلا عنوان ( من في الصحن ) لا يجعل مشيرا إلى أشخاص إلا إذا كانوا داخلين في الصحن ، ولا يصح جعله مشيرا إلى الخارجين عنه وان كان المقصود ذواتهم دون هذا العنوان العرضي ، ومن المعلوم امتناع تعنون المحكي بعنوان الفرد المردد بهذا العنوان ، لان المحكي معين وهو مضاد للفرد المردد ، فلا يصلح المردد للحكاية عن المعين الذي هو موضوع الأثر . وثالثا : ما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من : أنه ان أخذ عنوانا لهذا الفرد كان مقطوع البقاء ، وان أخذ عنوانا للفرد الاخر كان مقطوع الارتفاع ، فلا شك في البقاء إلا بعنوان الفرد المردد الذي ليس هو موضوع الأثر بالفرض حتى