هامش
آثاره من المانعية عن الصلاة وحرمة مس كتابة القرآن عليه . لكن هذا
أجنبي عن استصحاب الفرد المردد الذي هو مورد البحث .
فالمتحصل : أن مرجع هذا الوجه الثالث إلى أن الشك هنا في حدوث
الباقي ، وليس شأن الاستصحاب إثبات حدوثه ، بل شأنه إثبات بقاء
الحادث .
وعليه فلا مجال لجريان الاستصحاب في الفرد المردد أصلا بعد
ارتفاع أحد فردي الترديد .
إلا أن يقرر بنحو يرجع فيه الشك إلى بقاء ما حدث ، ببيان : أنه بإتيان
أحد الفردين يشك في سقوط الواجب الذي اشتغلت به الذمة ،
ومقتضى الاستصحاب بقاؤه ، فتأمل .
الرابع : ما يظهر من تقريرات شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من : أنه
يعتبر في الاستصحاب تعلق اليقين والشك بموضوع ذي أثر شرعي ،
فلو تعلقا بعنوان لا يترتب عليه أثر شرعي فلا وجه لجريانه فيه ، إذ
التعبد الاستصحابي لا بد أن يكون بلحاظ الأثر الشرعي المترتب
على المستصحب . وهذا الشرط مفقود في المقام ، ضرورة أن عنوان
إحدى الصلاتين أو أحد الإناءين مثلا ليس موضوعا للأثر الشرعي ،
بل الموضوع له هو العنوان التفصيلي كالظهر أو الجمعة ، أو خصوص
هذا الاناء أو ذاك الاناء في الإناءين المشتبهين ، ومن المعلوم أن
هذا العنوان التفصيلي لم يتعلق به اليقين والشك حتى يجري فيه
الاستصحاب ، وإنما تعلقا بعنوان إجمالي عرضي كأحد الفردين أو
الفرد المردد ، ومن المعلوم أن هذا العنوان العرضي وإن تعلق به
اليقين والشك ، إلا أنه لأجنبيته عما هو موضوع الأثر الشرعي لا يجري
فيه الاستصحاب ، فما هو الموضوع للحكم الشرعي أعني العنوان
التفصيلي لم يتعلق به اليقين والشك ، وما تعلقا به ليس موضوعا للأثر
الشرعي .
وملاك هذا الوجه الرابع عدم تعلق اليقين والشك بما هو موضوع
الأثر الشرعي ، وملاك الوجه الثالث عدم تعلق الشك ببقاء الحادث
الذي هو من شرائط