تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
هامش
ففيه : أنه لا وجه لحصر المعلوم في الفرد المعين والطبيعي ، إذ لازم ذلك إنكار منجزية العلم الاجمالي وعدم وجوب الموافقة القطعية ، لفرض عدم كون المعلوم بالاجمال وجها للفرد . ومن المعلوم أن العلم بالجامع لا يتعدى عن متعلقه إلى صورة أخرى في أفق النفس ، والمفروض أن العلم الاجمالي لا يختلف عن العلم التفصيلي في حد العلمية كما صرح به ، ومع فرض الجهل بالخصوصيتين يكون تنجيز العلم الاجمالي منوطا بكفاية وصول الخصوصية بواسطة وصول العنوان المعلوم إجمالا القابل للانطباق على كل واحد من الفردين . وعليه فلا وجه للاشكال على استصحاب الفرد المردد بمنع ركن اليقين بالحدوث بالبيان المتقدم عن المحقق الأصفهاني ( قده ) . الثالث : أن الشك في الاستصحاب لا بد من رجوعه إلى الشك في بقاء الحادث ، لا في كون الباقي هو الحادث ، بأن لا يرجع الشك إلى الشك في حدوث الفرد الباقي ، فإذا علم إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين الظهر والجمعة وأتى بالجمعة وأراد إجراء الاستصحاب ، فان الشك فيه يرجع إلى الشك في حدوث الفرد الباقي لا في بقاء الفرد الحادث ، إذ المفروض القطع بارتفاع الوجوب على تقدير تعلقه بالجمعة ، فالشك إنما يتعلق بحدوث الفرد الآخر . وقد عرفت أنه يعتبر في الاستصحاب أن يكون الشك في بقاء الحادث لا في حدوث الباقي ، فان جرى الاستصحاب في الفرد المردد على ما هو عليه من الترديد اقتضى ذلك الحكم ببقاء الحادث على كل تقدير سواء أكان هو الفرد الباقي أم المرتفع . وهذا ينافي العلم بارتفاع الحادث على تقدير كونه هو الفرد المأتي به ، فلا وجه لاستصحاب الفرد المردد بما هو مردد عند ارتفاع أحد فردي الترديد . نعم أركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء بالنسبة إلى الكلي الجامع بين الفردين موجودة ، ففي مثل الحدث المردد بين الأكبر والأصغر لا مانع من إجراء الاستصحاب في كلي الحدث بعد الاتيان بالوضوء مثلا وترتيب