هامش
ففيه : أنه لا وجه لحصر المعلوم في الفرد المعين والطبيعي ، إذ لازم
ذلك إنكار منجزية العلم الاجمالي وعدم وجوب الموافقة القطعية ،
لفرض عدم كون المعلوم بالاجمال وجها للفرد . ومن المعلوم أن العلم
بالجامع لا يتعدى عن متعلقه إلى صورة أخرى في أفق النفس ،
والمفروض أن العلم الاجمالي لا يختلف عن العلم التفصيلي في حد
العلمية كما صرح به ، ومع فرض الجهل بالخصوصيتين يكون تنجيز
العلم الاجمالي منوطا بكفاية وصول الخصوصية بواسطة وصول
العنوان المعلوم إجمالا القابل للانطباق على كل واحد من الفردين .
وعليه فلا وجه للاشكال على استصحاب الفرد المردد بمنع ركن
اليقين بالحدوث بالبيان المتقدم عن المحقق الأصفهاني ( قده ) .
الثالث : أن الشك في الاستصحاب لا بد من رجوعه إلى الشك في بقاء
الحادث ، لا في كون الباقي هو الحادث ، بأن لا يرجع الشك إلى
الشك في حدوث الفرد الباقي ، فإذا علم إجمالا بوجوب إحدى
الصلاتين الظهر والجمعة وأتى بالجمعة وأراد إجراء الاستصحاب ،
فان
الشك فيه يرجع إلى الشك في حدوث الفرد الباقي لا في بقاء الفرد
الحادث ، إذ المفروض القطع بارتفاع الوجوب على تقدير تعلقه
بالجمعة ، فالشك إنما يتعلق بحدوث الفرد الآخر . وقد عرفت أنه
يعتبر في الاستصحاب أن يكون الشك في بقاء الحادث لا في حدوث
الباقي ، فان جرى الاستصحاب في الفرد المردد على ما هو عليه من
الترديد اقتضى ذلك الحكم ببقاء الحادث على كل تقدير سواء أكان
هو الفرد الباقي أم المرتفع . وهذا ينافي العلم بارتفاع الحادث على
تقدير كونه هو الفرد المأتي به ، فلا وجه لاستصحاب الفرد المردد
بما هو مردد عند ارتفاع أحد فردي الترديد .
نعم أركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء بالنسبة
إلى الكلي الجامع بين الفردين موجودة ، ففي مثل الحدث المردد
بين الأكبر والأصغر لا مانع من إجراء الاستصحاب في كلي الحدث
بعد الاتيان بالوضوء مثلا وترتيب