تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
هامش
فيه الاستصحاب ، لعدم كون عنوان الحدث الجامع موضوعا في الأدلة النقلية لاحكام شرعية ، بل الحدث عنوان انتزاعي ، وليس بنفسه موضوعا للحكم الشرعي ، فلا يجري فيه الاستصحاب حتى يستند إليه تنجز الحكم ، بل تنجزه يستند إلى العلم الاجمالي . وقد أجاب المحقق العراقي ( قده ) عن الشبهة العبائية - بعد بيان مقدمتين : إحداهما : كون الطهارة والنجاسة من سنخ الاعراض الخارجية الطارئة على الموجودات الخارجية بحيث لا تعرض شيئا إلا بعد الفراغ عن وجوده خارجا ، لا من سنخ الأحكام التكليفية المتعلقة بالطبيعة الصرفة القابلة للانطباق خارجا . وثانيتهما : توقف صحة استصحاب الشئ على ترتب الأثر الشرعي عليه بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة - بأن عدم الحكم بنجاسة الملاقي في الفرض المزبور إنما هو لأجل ترتب نجاسته على نجاسة الملاقي بالفتح بمفاد كان الناقصة ، لا من آثار وجود النجاسة بمفاد كان التامة ، ومن المعلوم أن مثل هذا العنوان لم يتعلق به اليقين السابق حتى يجري فيه الاستصحاب ، ضرورة أن كل واحد من طرفي العباءة من الأعلى والأسفل مشكوك النجاسة من الأول ، والجامع بين المحلين بمقتضى المقدمة الأولى لا يكون معروضا للنجاسة ، وإنما المعروض لها هو الطبيعي الموجود في ظرف انطباقه على هذا الطرف أو ذاك الطرف الذي عرفت عدم تعلق اليقين به . وأما استصحاب نجاسة القطعية الشخصية المرددة فهو من استصحاب الفرد المردد الذي عرفت عدم جريانه فيه . وأما صرف الوجود من النجاسة في العباءة بمفاد كان التامة فاستصحابه وان كان جاريا ، لتمامية أركانه من اليقين بالوجود والشك في البقاء ، لكنه بهذا العنوان لا يجدي في الحكم بنجاسة الملاقي بالكسر ، لأنه من آثار كون الملاقى بالفتح نجسا بمفاد كان الناقصة حتى تسري النجاسة منه إلى الملاقي . نعم هذا العنوان موضوع للمانعية عن صحة الصلاة ، فيجري الاستصحاب بمفاد كان التامة بلحاظ هذا