هامش
أن من المسلم جريان استصحاب كلي الحدث فيه .
وذلك لما في المناقشة الأولى من : أن الأثر الشرعي وهو نجاسة
الملاقي في المقام مترتب على نجاسة خصوص الطرف غير
المغسول ،
إذ المفروض طهارة الطرف المغسول ، ولا أثر لملاقاته ، فلا بد من
إثبات نجاسة الطرف غير المغسول بالخصوص بالوجدان أو بالتعبد
حتى يصح الحكم بنجاسة ملاقيه ، وكلاهما مفقود .
أما الأول فواضح . وأما الثاني فيتوقف على اليقين بنجاسته والشك
في بقائها حتى يجري الاستصحاب فيها ، ومن المعلوم عدم اليقين
بها وكون الشك في حدوثها .
واستصحاب نجاسة خيط من العباءة بضم وجدانية الملاقاة لطرفيها
إليه لا يثبت نجاسة الملاقي إلا بالأصل المثبت ، ضرورة أن الملاقاة
الوجدانية إنما هي مع العباءة ، وهذه الملاقاة تستلزم عقلا ملاقاة
الخيط المتنجس ، وهذا غير الملاقاة مع المحل المعين المستصحبة
نجاسته ، بداهة أنها ملاقاة وجدانية لمستصحب النجاسة ، فيندرج في
كبرى شرعية وهي نجاسة ملاقي النجس .
كما أن استصحاب النجس في العباءة بنحو مفاد كان التامة لا يجدي
في نجاسة الملاقي ، إذ نجاسته مترتبة على نجاسة الملاقي بنحو
كان الناقصة دون النجاسة الجامعة بين طرفي العباءة ، إذ المفروض
طهارة الطرف الأسفل منها ، ولا يثبت الوجود الناقصي
باستصحاب الوجود التامي ، نظير استصحاب الوجود المحمولي للكر
في البيت لاثبات كرية ماء غسل به المتنجس الملقى فيه كما مر
آنفا .
ونظير ما عن المحققين في كتاب الوديعة من : أنه لو قال : ( عندي ثوب
لفلان ) ومات ولم يكن في تركته إلا ثوب واحد ، وشك الورثة
في بقاء الوديعة عنده ، لا يحكم بكون هذا الثوب وديعة ، فان
استصحاب بقاء الوديعة لا يثبت كون هذا الثوب وديعة إلا على القول
بالأصل المثبت .
بل يمكن منع استصحاب نجاسة الخيط مع الغض عن إشكال المثبتية
أيضا ، بتقريب عدم إحراز وحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة ،
توضيحه : أن النجس