تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
هامش
أن من المسلم جريان استصحاب كلي الحدث فيه . وذلك لما في المناقشة الأولى من : أن الأثر الشرعي وهو نجاسة الملاقي في المقام مترتب على نجاسة خصوص الطرف غير المغسول ، إذ المفروض طهارة الطرف المغسول ، ولا أثر لملاقاته ، فلا بد من إثبات نجاسة الطرف غير المغسول بالخصوص بالوجدان أو بالتعبد حتى يصح الحكم بنجاسة ملاقيه ، وكلاهما مفقود . أما الأول فواضح . وأما الثاني فيتوقف على اليقين بنجاسته والشك في بقائها حتى يجري الاستصحاب فيها ، ومن المعلوم عدم اليقين بها وكون الشك في حدوثها . واستصحاب نجاسة خيط من العباءة بضم وجدانية الملاقاة لطرفيها إليه لا يثبت نجاسة الملاقي إلا بالأصل المثبت ، ضرورة أن الملاقاة الوجدانية إنما هي مع العباءة ، وهذه الملاقاة تستلزم عقلا ملاقاة الخيط المتنجس ، وهذا غير الملاقاة مع المحل المعين المستصحبة نجاسته ، بداهة أنها ملاقاة وجدانية لمستصحب النجاسة ، فيندرج في كبرى شرعية وهي نجاسة ملاقي النجس . كما أن استصحاب النجس في العباءة بنحو مفاد كان التامة لا يجدي في نجاسة الملاقي ، إذ نجاسته مترتبة على نجاسة الملاقي بنحو كان الناقصة دون النجاسة الجامعة بين طرفي العباءة ، إذ المفروض طهارة الطرف الأسفل منها ، ولا يثبت الوجود الناقصي باستصحاب الوجود التامي ، نظير استصحاب الوجود المحمولي للكر في البيت لاثبات كرية ماء غسل به المتنجس الملقى فيه كما مر آنفا . ونظير ما عن المحققين في كتاب الوديعة من : أنه لو قال : ( عندي ثوب لفلان ) ومات ولم يكن في تركته إلا ثوب واحد ، وشك الورثة في بقاء الوديعة عنده ، لا يحكم بكون هذا الثوب وديعة ، فان استصحاب بقاء الوديعة لا يثبت كون هذا الثوب وديعة إلا على القول بالأصل المثبت . بل يمكن منع استصحاب نجاسة الخيط مع الغض عن إشكال المثبتية أيضا ، بتقريب عدم إحراز وحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة ، توضيحه : أن النجس