تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هامش
المتيقن هو نجاسة خيط من خيوط العباءة التي هي مجموع طرفيها الاعلى والأسفل ، وبعد غسل الأسفل يصير النجس المشكوك فيه خصوص خيط من خيوط الطرف الأعلى وتخرج خيوط الطرف الأسفل عن الطرفية ، فالمشكوك فيه غير المتيقن ، وهذا قادح في صدق وحدة القضيتين ، ولا أقل من احتمال القدح المانع عن إحراز الوحدة الموجب للشك في شمول دليل الاستصحاب له . فالمقام نظير الملاقاة لاحد أطراف الشبهة المحصورة في عدم تنجس الملاقي له وان كان الملاقي كالبدن ملاقيا لكلا طرفي العباءة ، إلا أن ملاقاته للطرف الأسفل كالعدم ، إذ لا أثر لها بعد فرض غسله المطهر له على تقدير تنجسه ، فملاقاته للطرف الأعلى كملاقاة شئ لاحد أطراف الشبهة المحصورة في عدم تنجس ملاقيه ، بل المقام من صغروياتها . فالانصاف أن الملاقي للعباءة محكوم بالطهارة كغيره مما يلاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة . ونظير المقام من حيث ترتب الأثر على الفرد دون الكلي ما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده ) من أنه ( لو كان إنسان وكيلا لزيد ولعمرو على الانفاق على عيالهما ، ثم علم بموت زيد وبحياة عمرو ، وقد حضره إنسان واجب النفقة على أحدهما ، فتردد بين أن يكون عيالا لزيد وأن يكون عيالا لعمرو ، فعلى الأول لا يجب عليه إنفاقه عليه لموت معيله ، وعلى الثاني يجب لحياة معيله ، ففي جواز استصحاب حياة معيله لاثبات وجوب إنفاقه عليه إشكال . والذي يجري على ألسنة بعض أهل العصر ذلك ، لاجتماع أركان الاستصحاب فيه من اليقين بالوجود والشك في البقاء كالكلي المردد بين فردين في القسم الثاني . لكن الظاهر المختار لجماعة من مشايخنا المعاصرين هو المنع ، والوجه فيه : أنه يعتبر في صحة جريان الاستصحاب تعلق اليقين والشك بنفس موضوع الأثر الشرعي ، ومثل عنوان المعيل في المثال المذكور ليس كذلك ، لأنه إن أخذ عنوانا حاكيا عن زيد كان معلوم الوفاة ، وان أخذ حاكيا عن عمرو كان معلوم
منتهى الدراية — صفحة 376 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج