هامش
المتيقن هو نجاسة خيط من خيوط العباءة التي هي مجموع طرفيها
الاعلى والأسفل ، وبعد غسل الأسفل يصير النجس المشكوك فيه
خصوص خيط من خيوط الطرف الأعلى وتخرج خيوط الطرف
الأسفل عن الطرفية ، فالمشكوك فيه غير المتيقن ، وهذا قادح في
صدق
وحدة القضيتين ، ولا أقل من احتمال القدح المانع عن إحراز الوحدة
الموجب للشك في شمول دليل الاستصحاب له .
فالمقام نظير الملاقاة لاحد أطراف الشبهة المحصورة في عدم تنجس
الملاقي له وان كان الملاقي كالبدن ملاقيا لكلا طرفي العباءة ، إلا
أن ملاقاته للطرف الأسفل كالعدم ، إذ لا أثر لها بعد فرض غسله المطهر
له على تقدير تنجسه ، فملاقاته للطرف الأعلى كملاقاة شئ
لاحد أطراف الشبهة المحصورة في عدم تنجس ملاقيه ، بل المقام من
صغروياتها . فالانصاف أن الملاقي للعباءة محكوم بالطهارة كغيره
مما يلاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة .
ونظير المقام من حيث ترتب الأثر على الفرد دون الكلي ما أفاده
سيدنا الأستاذ ( قده ) من أنه ( لو كان إنسان وكيلا لزيد ولعمرو على
الانفاق على عيالهما ، ثم علم بموت زيد وبحياة عمرو ، وقد حضره
إنسان واجب النفقة على أحدهما ، فتردد بين أن يكون عيالا لزيد
وأن يكون عيالا لعمرو ، فعلى الأول لا يجب عليه إنفاقه عليه لموت
معيله ، وعلى الثاني يجب لحياة معيله ، ففي جواز استصحاب حياة
معيله
لاثبات وجوب إنفاقه عليه إشكال . والذي يجري على ألسنة بعض
أهل العصر ذلك ، لاجتماع أركان الاستصحاب فيه من اليقين بالوجود
والشك في البقاء كالكلي المردد بين فردين في القسم الثاني .
لكن الظاهر المختار لجماعة من مشايخنا المعاصرين هو المنع ،
والوجه فيه : أنه يعتبر في صحة جريان الاستصحاب تعلق اليقين
والشك
بنفس موضوع الأثر الشرعي ، ومثل عنوان المعيل في المثال المذكور
ليس كذلك ، لأنه إن أخذ عنوانا حاكيا عن زيد كان معلوم الوفاة ،
وان أخذ حاكيا عن عمرو كان معلوم