تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الباب أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضا ( 1 ) وان لم يكن ( 2 ) بنقض بحسب الدقة ، ولذا ( 3 ) لو انعكس الامر ولم يكن نقض عرفا لم يكن الاستصحاب جاريا وإن كان هناك نقض عقلا .
شرح
حقيقة . وعليه فإذا كان الوجوب والاستحباب فردين متغايرين بحيث يعدان موضوعين لا يصح إجراء الاستصحاب لاثبات الاستحباب بعد ارتفاع الوجوب ، لعدم كون الشك حينئذ في البقاء ، بل في حدوث فرد غير ما علم بارتفاعه ، فلا يكون استصحاب الاستحباب إبقاء للمتيقن السابق ، كما لا يكون عدم إجرائه فيه نقضا ، وسيأتي في الخاتمة إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لذلك . ( 1 ) خير ( يكون ) و ( لا بنظر العرف ) متعلق به ، وضمير ( فيه ) راجع إلى الاستصحاب . ( 2 ) يعني : وإن لم يكن رفع اليد عن اليقين السابق نقضا بحسب الدقة العقلية كالتدريجيات من الزمان كالليل والنهار والأسبوع والشهر والسنة ، والزماني كنبع الماء وسيلان الدم والتكلم ونحوها ، فان رفع اليد عن اليقين بها حال الشك نقض عرفا لا عقلا ، لان المتدرج في الوجود يكون وجوده اللاحق مغايرا للسابق ، لتوقف وجوده على انعدام ما قبله ، ومع تعدد الوجود لا يصدق النقض بحسب النظر الدقي العقلي ، وأما بحسب النظر العرفي فيصدق النقض على رفع اليد عن اليقين السابق في التدريجيات ، ولذا يجري الاستصحاب فيها كما سيأتي تفصيله في التنبيه الرابع إن شاء الله تعالى ، بل ادعى المصنف فيه صدق بقاء الامر التدريجي حقيقة في بعض الموارد . ( 3 ) أي : ولأجل كون العبرة في جريان الاستصحاب بنظر العرف لا يجري الاستصحاب فيما لا يصدق النقض عرفا على رفع اليد عن اليقين السابق ، لمغايرة المشكوك فيه للمتيقن وجودا وان صدق عليه النقض عقلا كالاستحباب المشكوك حدوثه عند ارتفاع الوجوب ، فان الاستحباب بنظر العرف مغاير للوجوب ، فرفع اليد عنه