الباب أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضا
( 1 ) وان لم يكن ( 2 ) بنقض بحسب الدقة ، ولذا ( 3 ) لو انعكس
الامر ولم يكن نقض عرفا لم يكن الاستصحاب جاريا وإن كان هناك نقض عقلا .
شرح
حقيقة .
وعليه فإذا كان الوجوب والاستحباب فردين متغايرين بحيث يعدان
موضوعين لا يصح إجراء الاستصحاب لاثبات الاستحباب بعد
ارتفاع الوجوب ، لعدم كون الشك حينئذ في البقاء ، بل في حدوث فرد
غير ما علم بارتفاعه ، فلا يكون استصحاب الاستحباب إبقاء
للمتيقن السابق ، كما لا يكون عدم إجرائه فيه نقضا ، وسيأتي في
الخاتمة إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لذلك .
( 1 ) خير ( يكون ) و ( لا بنظر العرف ) متعلق به ، وضمير ( فيه ) راجع إلى
الاستصحاب .
( 2 ) يعني : وإن لم يكن رفع اليد عن اليقين السابق نقضا بحسب الدقة
العقلية كالتدريجيات من الزمان كالليل والنهار والأسبوع
والشهر والسنة ، والزماني كنبع الماء وسيلان الدم والتكلم ونحوها ،
فان رفع اليد عن اليقين بها حال الشك نقض عرفا لا عقلا ، لان
المتدرج في الوجود يكون وجوده اللاحق مغايرا للسابق ، لتوقف
وجوده على انعدام ما قبله ، ومع تعدد الوجود لا يصدق النقض
بحسب
النظر الدقي العقلي ، وأما بحسب النظر العرفي فيصدق النقض على
رفع اليد عن اليقين السابق في التدريجيات ، ولذا يجري الاستصحاب
فيها كما سيأتي تفصيله في التنبيه الرابع إن شاء الله تعالى ، بل ادعى
المصنف فيه صدق بقاء الامر التدريجي حقيقة في بعض الموارد .
( 3 ) أي : ولأجل كون العبرة في جريان الاستصحاب بنظر العرف لا
يجري الاستصحاب فيما لا يصدق النقض عرفا على رفع اليد عن
اليقين السابق ، لمغايرة المشكوك فيه للمتيقن وجودا وان صدق عليه
النقض عقلا كالاستحباب المشكوك حدوثه عند ارتفاع الوجوب ،
فان الاستحباب بنظر العرف مغاير للوجوب ، فرفع اليد عنه