متباينين ( 1 ) لا واحد [ 1 ] مختلف الوصف في زمانين لم يكن ( 2 ) مجال
للاستصحاب ، لما ( 3 ) مرت الإشارة إليه ( 4 ) ويأتي ( 5 ) من أن
قضية إطلاق أخبار
شرح
( 1 ) يعني : فلا يجري الاستصحاب ، لانتفاء شرطه وهو وحدة القضية
المتيقنة والمشكوكة ، إذ المفروض كون الوجوب والاستحباب
عرفا فردين متباينين كتباين زيد وعمرو ، وعدم كون وجود أحدهما
وجودا للاخر ، فالشك في تبدل الوجوب بالاستحباب ليس شكا
في البقاء ، بل يكون شكا في حدوث فرد آخر ، لكون وصفي الوجوب
والاستحباب من مقومات الطلب الموجبة لتعدد الموضوع المانع
عن جريان الاستصحاب ، لا من الحالات المتبادلة التي لا تنثلم بها
وحدة الموضوع كالفقر والغنى والصحة والمرض وأمثالها العارضة
لزيد مثلا ، فإنه في جميع هذه العوارض لا يتعدد ، بل وحدته محفوظة
فيها ، وهذا هو المراد بقوله :
( لا واحد مختلف الوصف ) لجريان الاستصحاب في هذا الواحد
الشخصي .
( 2 ) جواب ( حيث يرى ) وقد مر توضيحه .
( 3 ) تعليل لعدم المجال لجريان الاستصحاب ، وحاصله : اعتبار وحدة
القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا .
( 4 ) مر ذلك في أوائل الاستصحاب ، حيث قال : ( وكيف كان فقد ظهر
مما ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده . ولا يكاد يكون
الشك في البقاء إلا مع اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بحسب
الموضوع والمحمول ) .
( 5 ) يعني : في الخاتمة ، وكلمة ( من ) بيان ل ( ما ) الموصول ، ومحصله :
أن مقتضى إطلاق أخبار الاستصحاب لالقائها إلى العرف كون المعيار
في جريان الاستصحاب هو صدق إبقاء الحالة السابقة عرفا على
العمل بها حال الشك ، وصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد
عنها ، وهذا الصدق العرفي يتوقف على وحدة القضية المتيقنة
والمشكوكة عندهم ، إذ مع تعدد القضية لا يصدق النقض والابقاء
هامش
[ 1 ] الصواب ( لا واحدا ) بالنصب ، لأنه معطوف على ( فردين ) يعني : أن
العرف حيث يرى الايجاب والاستحباب فردين ، لا فردا واحدا
مختلف الوصف . إلخ .