تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
هامش
شيخنا الأعظم ( قده ) من جريان استصحاب الكلي فيما لو احتمل حدوث فرد آخر من الكلي مقارنا لوجود الفرد المعلوم . والنقوض الأخرى وجهها عليه تلميذه المحقق الميرزا الآشتياني في الشرح . والظاهر أنها واردة على مقالة الشيخ ، ولما لم يمكن الالتزام بها فلا مناص من إنكار استصحاب الكلي في هذا القسم . إلا أن شيخ مشايخنا المحقق النائيني ( قده ) دفع النقض الثاني بما محصله عدم جريان استصحاب كلي الحدث لأجل محكوميته بأصل موضوعي ، وبيانه : أن وجوب الوضوء لم يترتب في الشرع على المكلف المحدث مطلقا سواء أكان حدثه أصغر أم أكبر ، بل يتقيد موضوعه بمن أحدث بالأصغر ولم يحدث بالأكبر وذلك لقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) وقوله تعالى : ( فان كنتم جنبا فاطهروا ) حيث إن التفصيل قاطع للشركة ، فيختص وجوب الوضوء بصنف من المكلفين كما يختص وجوب الغسل بصنف آخر منهم . وعليه فالمخاطب بالوضوء هو المحدث الذي لا يكون جنبا ، فموضوع الحكم مؤلف من جزين ، ومن المعلوم أن من استيقظ من نومه محدث بالأصغر وجدانا وغير جنب تعبدا ، فوضوؤه رافع للحدث ، ومعه لا مجال لاستصحاب كلي الحدث ، هذا . لكنه لا يخلو من غموض ، فان موضوع وجوب الوضوء وان قيل بكونه مؤلفا من أمرين أحدهما وجودي والاخر عدمي ، إلا أن استصحاب كلي الحدث المقتضي للجمع بين الوضوء والغسل لا مانع من جريانه ، ضرورة أن أصالة عدم الجنابة وان كانت محققة لجز موضوع وجوب الوضوء ، لكنها لا ترفع احتمال بقاء طبيعي الحدث بعد الوضوء ، أما وجدانا فواضح ، وأما تعبدا فلعدم الترتب الشرعي بين ارتفاع هذا الطبيعي وأصالة عدم الجنابة ، فان انتفاء طبيعة الحدث بارتفاع فرديها