هامش
شيخنا الأعظم ( قده ) من جريان استصحاب الكلي فيما لو احتمل
حدوث فرد آخر من الكلي مقارنا لوجود الفرد المعلوم . والنقوض
الأخرى وجهها عليه تلميذه المحقق الميرزا الآشتياني في الشرح .
والظاهر أنها واردة على مقالة الشيخ ، ولما لم يمكن الالتزام بها فلا
مناص من إنكار استصحاب الكلي في هذا القسم .
إلا أن شيخ مشايخنا المحقق النائيني ( قده ) دفع النقض الثاني بما
محصله عدم جريان استصحاب كلي الحدث لأجل محكوميته بأصل
موضوعي ، وبيانه :
أن وجوب الوضوء لم يترتب في الشرع على المكلف المحدث مطلقا
سواء أكان حدثه أصغر أم أكبر ، بل يتقيد موضوعه بمن أحدث
بالأصغر ولم يحدث بالأكبر وذلك لقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم ) وقوله تعالى : ( فان كنتم جنبا فاطهروا ) حيث إن
التفصيل قاطع للشركة ، فيختص وجوب الوضوء بصنف من
المكلفين كما يختص وجوب الغسل بصنف آخر منهم . وعليه
فالمخاطب
بالوضوء هو المحدث الذي لا يكون جنبا ، فموضوع الحكم مؤلف من
جزين ، ومن المعلوم أن من استيقظ من نومه محدث بالأصغر
وجدانا وغير جنب تعبدا ، فوضوؤه رافع للحدث ، ومعه لا مجال
لاستصحاب كلي الحدث ، هذا .
لكنه لا يخلو من غموض ، فان موضوع وجوب الوضوء وان قيل بكونه
مؤلفا من أمرين أحدهما وجودي والاخر عدمي ، إلا أن استصحاب
كلي الحدث المقتضي للجمع بين الوضوء والغسل لا مانع من جريانه ،
ضرورة أن أصالة عدم الجنابة وان كانت محققة لجز موضوع
وجوب الوضوء ، لكنها لا ترفع احتمال بقاء طبيعي الحدث بعد
الوضوء ، أما وجدانا فواضح ، وأما تعبدا فلعدم الترتب الشرعي بين
ارتفاع
هذا الطبيعي وأصالة عدم الجنابة ، فان انتفاء طبيعة الحدث بارتفاع
فرديها