تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بقاء الطلب ( 1 ) وارتفاعه ، لا في حدوث وجود آخر . فإنه يقال ( 2 ) : الامر وإن كان كذلك ( 3 ) ، إلا أن العرف حيث يرى الايجاب والاستحباب المتبادلين فردين
شرح
( 1 ) أي : طبيعة الطلب التي كانت متيقنة ، لا أنه شك في حدوث طلب في ضمن فرد آخر . هذا في الطلب الوجوبي المتبدل بطلب استحبابي ، وكذا طبيعة الكراهة في ضمن الحرمة المرتفعة مع الشك في تبدلها بالكراهة المصطلحة . وضمير ( ارتفاعه ) راجع إلى الطلب . ( 2 ) هذا دفع الاشكال ، ومحصله : أن الاستحباب وان كان بحسب الدقة العقلية من مراتب الوجوب ، وكذا الكراهة بالنسبة إلى الحرمة ، لكن العرف يرى الايجاب والاستحباب فردين متباينين لكلي الطلب ، نظير زيد وعمرو في كونهما فردين متباينين من أفراد كلي الانسان ، وكذا الحرمة والكراهة ، ولذا اشتهر تضاد الأحكام الخمسة ، ولا يرى العرف الايجاب والاستحباب فردا واحدا مختلفا بالشدة والضعف حتى يصح استصحابه عند الشك في بقاء الطلب مع القطع بارتفاع الايجاب ، نظير استصحاب السواد عند العلم بارتفاع شدته والشك في بقاء مرتبته الضعيفة . ولما كان المدار في وحدة القضيتين موضوعا ومحمولا نظر العرف فلا يجري الاستصحاب في الطلب بعد ارتفاع الوجوب والشك في تبدله بالاستحباب . نعم يجري في مثل السواد من الاعراض الخارجية إذا شك في تبدل مرتبته الشديدة بالضعيفة ، لوحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة فيه عرفا كوحدتهما عقلا . ( 3 ) أي : كون التفاوت بين الايجاب والاستحباب بشدة الطلب وضعفه ، وكذا الحرمة والكراهة ، ولازم ذلك رجوع الشك في التبدل بالاستحباب إلى الشك في بقاء الطلب ، لا إلى الشك في حدوث فرد آخر حتى لا يجري فيه الاستصحاب . لكنه بنظر العرف ليس كذلك ، لكون الايجاب والاستحباب بنظره متباينين .