بقاء الطلب ( 1 ) وارتفاعه ، لا في حدوث وجود آخر .
فإنه يقال ( 2 ) : الامر وإن كان كذلك ( 3 ) ، إلا أن العرف حيث يرى
الايجاب والاستحباب المتبادلين فردين
شرح
( 1 ) أي : طبيعة الطلب التي كانت متيقنة ، لا أنه شك في حدوث طلب
في ضمن فرد آخر . هذا في الطلب الوجوبي المتبدل بطلب
استحبابي ،
وكذا طبيعة الكراهة في ضمن الحرمة المرتفعة مع الشك في تبدلها
بالكراهة المصطلحة . وضمير ( ارتفاعه ) راجع إلى الطلب .
( 2 ) هذا دفع الاشكال ، ومحصله : أن الاستحباب وان كان بحسب
الدقة العقلية من مراتب الوجوب ، وكذا الكراهة بالنسبة إلى الحرمة ،
لكن العرف يرى الايجاب والاستحباب فردين متباينين لكلي الطلب ،
نظير زيد وعمرو في كونهما فردين متباينين من أفراد كلي
الانسان ، وكذا الحرمة والكراهة ، ولذا اشتهر تضاد الأحكام الخمسة ،
ولا يرى العرف الايجاب والاستحباب فردا واحدا مختلفا بالشدة
والضعف حتى يصح استصحابه عند الشك في بقاء الطلب مع القطع
بارتفاع الايجاب ، نظير استصحاب السواد عند العلم بارتفاع شدته
والشك في بقاء مرتبته الضعيفة . ولما كان المدار في وحدة القضيتين
موضوعا ومحمولا نظر العرف فلا يجري الاستصحاب في الطلب
بعد ارتفاع الوجوب والشك في تبدله بالاستحباب .
نعم يجري في مثل السواد من الاعراض الخارجية إذا شك في تبدل
مرتبته الشديدة بالضعيفة ، لوحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة فيه
عرفا كوحدتهما عقلا .
( 3 ) أي : كون التفاوت بين الايجاب والاستحباب بشدة الطلب
وضعفه ، وكذا الحرمة والكراهة ، ولازم ذلك رجوع الشك في التبدل
بالاستحباب إلى الشك في بقاء الطلب ، لا إلى الشك في حدوث فرد
آخر حتى لا يجري فيه الاستصحاب .
لكنه بنظر العرف ليس كذلك ، لكون الايجاب والاستحباب بنظره
متباينين .