تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
بملاك ( 1 ) مقارن أو حادث . لا يقال ( 2 ) : الامر وإن كان كما ذكر ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) متعلق ب ( الاستحباب ) يعني : كما إذا شك في الاستحباب بملاك مقارن لوجود الوجوب أو بملاك حادث مع حدوث الفرد بحيث يكون كل من الاستحباب وملاكه حادثا بعد ارتفاع الوجوب . ( 2 ) غرض المستشكل إيراد إشكال صغروي لا كبروي ، توضيحه : أن عدم جريان استصحاب الكلي فيما إذا علم بارتفاع الفرد المعلوم الحدوث وشك في فرد آخر وان كان صحيحا ، لعدم كون الشك في البقاء ، بل في الحدوث ، إلا أن التمثيل له بالشك في حدوث الاستحباب بعد القطع بارتفاع الوجوب غير سديد ، لان الاستحباب ليس وجودا مغايرا للوجوب حتى يكون الشك فيه شكا في وجود فرد آخر ، لا شكا في بقاء الوجود السابق ، حيث إن الوجوب والاستحباب نظير السواد من الاعراض الخارجية ، فكما لا يكون السواد الضعيف مغايرا للسواد الشديد ، بل يعدان موجودا واحدا لا يتفاوتان إلا بالشدة والضعف ، فكذلك الوجوب والاستحباب ، فإنهما لا يتفاوتان إلا بشدة الطلب وضعفه ، فإذا ارتفعت شدته وهي الوجوب تبقى مرتبته الضعيفة وهي الاستحباب ، فوجود الاستحباب بعد ارتفاع الوجوب ليس إلا بقاء لوجود الجامع بينهما وهو الطلب ، فلا مانع من استصحابه . وعليه فالقسم الثالث وهو الشك في حدوث فرد مقارنا لارتفاع غيره وان قلنا بعدم جريان الاستصحاب فيه ، إلا أنه إذا كان من قبيل الوجوب والاستحباب بأن كان المشكوك بقاء من مراتب المعلوم المرتفع صح استصحابه . وقد أشرنا سابقا إلى هذا القسم بقولنا : ( ثانيهما : كونهما بنظر العرف أيضا من مراتب حقيقة واحدة كالسواد الشديد والضعيف ) . ( 3 ) في وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من مغايرة وجود الطبيعي في ضمن الفرد الزائل لوجوده في ضمن الفرد المشكوك الحدوث ، ومع هذه المغايرة لا يكون الشك في بقاء الوجود السابق حتى يجري فيه الاستصحاب ،