بملاك ( 1 ) مقارن أو حادث .
لا يقال ( 2 ) : الامر وإن كان كما ذكر ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) متعلق ب ( الاستحباب ) يعني : كما إذا شك في الاستحباب بملاك
مقارن لوجود الوجوب أو بملاك حادث مع حدوث الفرد بحيث
يكون
كل من الاستحباب وملاكه حادثا بعد ارتفاع الوجوب .
( 2 ) غرض المستشكل إيراد إشكال صغروي لا كبروي ، توضيحه : أن
عدم جريان استصحاب الكلي فيما إذا علم بارتفاع الفرد المعلوم
الحدوث وشك في فرد آخر وان كان صحيحا ، لعدم كون الشك في
البقاء ، بل في الحدوث ، إلا أن التمثيل له بالشك في حدوث
الاستحباب بعد القطع بارتفاع الوجوب غير سديد ، لان الاستحباب
ليس وجودا مغايرا للوجوب حتى يكون الشك فيه شكا في وجود
فرد آخر ، لا شكا في بقاء الوجود السابق ، حيث إن الوجوب
والاستحباب نظير السواد من الاعراض الخارجية ، فكما لا يكون السواد
الضعيف مغايرا للسواد الشديد ، بل يعدان موجودا واحدا لا يتفاوتان
إلا بالشدة والضعف ، فكذلك الوجوب والاستحباب ، فإنهما لا
يتفاوتان إلا بشدة الطلب وضعفه ، فإذا ارتفعت شدته وهي الوجوب
تبقى مرتبته الضعيفة وهي الاستحباب ، فوجود الاستحباب بعد
ارتفاع الوجوب ليس إلا بقاء لوجود الجامع بينهما وهو الطلب ، فلا
مانع من استصحابه .
وعليه فالقسم الثالث وهو الشك في حدوث فرد مقارنا لارتفاع غيره
وان قلنا بعدم جريان الاستصحاب فيه ، إلا أنه إذا كان من قبيل
الوجوب والاستحباب بأن كان المشكوك بقاء من مراتب المعلوم
المرتفع صح استصحابه . وقد أشرنا سابقا إلى هذا القسم بقولنا :
( ثانيهما : كونهما بنظر العرف أيضا من مراتب حقيقة واحدة كالسواد
الشديد والضعيف ) .
( 3 ) في وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من مغايرة
وجود الطبيعي في ضمن الفرد الزائل لوجوده في ضمن الفرد
المشكوك الحدوث ، ومع هذه المغايرة لا يكون الشك في بقاء
الوجود السابق حتى يجري فيه الاستصحاب ،