تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
هامش
بين الوضوء والغسل على ما يقتضيه العلم الاجمالي بكون الرطوبة بولا أو منيا ، ويكتفي بالوضوء في رفعه ، لان الاكتفاء به منوط بإثبات كون الرطوبة المرددة بين البول والمني هي البول ، ومن المعلوم أن استصحاب عدم الجنابة لا يصلح لاثبات ذلك إلا على القول بالأصل المثبت . وعليه فلو بني على جريان أصالة عدم الجنابة جرت أصالة عدم الحدث الأصغر أيضا . وان شئت فقل : ان الأصل بالنسبة إلى كل من البول والمني على حد سواء ، وسقوطهما بالتعارض يوجب جريان استصحاب كلي الحدث ، ومقتضاه لزوم الجمع بين الوضوء والغسل ، إذ ليس في البين ما يوجب كون المعلوم بالاجمال بولا حتى يتعين الوضوء ، فلا محيص لتحصيل العلم بارتفاع الحدث عن الجمع بينهما . نعم يمكن منع جريان استصحاب الكلي هنا ، بأن يقال : ان هذا من موارد قاعدة الاشتغال دون الاستصحاب ، لان الأثر وهو لزوم الاتيان بالوضوء والغسل إنما هو بحكم العقل الذي تقتضيه قاعدة الاشتغال ، ومعه لا حاجة إلى الاستصحاب ، وكذا الحال في الصورة الآتية . هذا بناء على ما هو الحق من مرجعية قاعدة الاشتغال في موارد الشك في الفراغ ، لترتب الأثر على نفس الشك ، وعدم جريان الاستصحاب فيها لاحراز الواقع تعبدا ، لكونه من أردأ وجوه تحصيل الحاصل . وأما بناء على ما اختاره بعض الأعاظم من الرجوع إلى الاستصحاب في نظائره فإذا توضأ وجب عليه الغسل شرعا ، لاستصحاب بقاء كلي الحدث ، لا لقاعدة الشغل المقتضية لوجوب الغسل عقلا ، لحكومة الاستصحاب عليها ، فاللازم التمسك باستصحاب كلي الحدث أيضا في هذا الفرض ، لا الرجوع في الجمع بين الوضوء والغسل إلى العلم الاجمالي . وعليه فما أفاده مد ظله من إنكار استصحاب الكلي ، لكفاية قاعدة
منتهى الدراية — صفحة 353 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج