شرح
وبالجملة : فالمصنف كالشيخ ( قدهما ) قائل بجريان استصحاب الكلي
في كل من القسم الأول والثاني ، بل الشيخ نسب جريانه في القسم
الثاني إلى المشهور ،
هامش
مرة وأصالة عدم ما يوجبه مرتين . وأما بلحاظ كل من الخصوصيتين
فلان أثر البول عدم كفاية الغسل مرة ، وأثر الدم جواز الاكتفاء به
مرة . وليست الغسلة الأولى هي المتيقنة حتى ينفي الزائد عليها
بالأصل ، وذلك لاندراج المقام في المتباينين لا الأقل والأكثر ، ضرورة
عدم كون أثر الدم وجوب الغسل مرة المجتمع مع جواز الاكتفاء به
وعدم جواز الاكتفاء به ، لأنه أثر طبيعي النجس . وأما أثر الدم فهو
وجوب الغسل اللا بشرط القسمي المساوق لجواز الاكتفاء فيه بمرة ،
ومن المعلوم أنه مباين للغسل بشرط شئ ، لتقابل التعين اللا بشرط
القسمي مع بشرط شئ ، وليس أحدهما متيقنا بالإضافة إلى الاخر .
لكن يمكن أن يقال : ان وجوب الغسل مرة في الدم وان كان لا بشرط
تعقبه بغسلة ثانية ، إلا أن الاكتفاء بالمرة إنما يستفاد من إطلاق
الامر بطبيعة الغسل وعدم تقيده بمرتين كما قيد بهما في تطهير
المتنجس بالبول ، فالمطلوب حينئذ هو صرف الوجود من الغسل
المنطبق على أول وجوداته ، فاندراج المقام في المتباينين بلحاظ
تقابل الاعتبارات منوط بكون اللا بشرط مأخوذا في الامر بتطهير
المتنجس بالدم ، مع أن إطلاق الامر يقتضي كون المأمور به طبيعي
الغسل في قبال المتنجس بالبول الذي ورد فيه الامر بغسله مرتين ،
وحينئذ فيندرج المقام في الأقل والأكثر ، لكون التعدد قيدا زائدا على
مطلوبية أصل الطبيعة ، فلا مانع من إجراء الأصل لنفي الأثر المختص
بأحد الفردين ، هذا .
مضافا إلى : استلزام هذا البيان إنكار جريان الأصل في الأقل والأكثر
مطلقا ، لصيرورة الطرفين بلحاظ اعتبار اللا بشرط وبشرط
شئ من المتباينين ، ولازم العلم الاجمالي بالتكليف في أحدهما هو
الاشتغال لا البراءة عن الأكثر .