تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
وبالجملة : فالمصنف كالشيخ ( قدهما ) قائل بجريان استصحاب الكلي في كل من القسم الأول والثاني ، بل الشيخ نسب جريانه في القسم الثاني إلى المشهور ،
هامش
مرة وأصالة عدم ما يوجبه مرتين . وأما بلحاظ كل من الخصوصيتين فلان أثر البول عدم كفاية الغسل مرة ، وأثر الدم جواز الاكتفاء به مرة . وليست الغسلة الأولى هي المتيقنة حتى ينفي الزائد عليها بالأصل ، وذلك لاندراج المقام في المتباينين لا الأقل والأكثر ، ضرورة عدم كون أثر الدم وجوب الغسل مرة المجتمع مع جواز الاكتفاء به وعدم جواز الاكتفاء به ، لأنه أثر طبيعي النجس . وأما أثر الدم فهو وجوب الغسل اللا بشرط القسمي المساوق لجواز الاكتفاء فيه بمرة ، ومن المعلوم أنه مباين للغسل بشرط شئ ، لتقابل التعين اللا بشرط القسمي مع بشرط شئ ، وليس أحدهما متيقنا بالإضافة إلى الاخر . لكن يمكن أن يقال : ان وجوب الغسل مرة في الدم وان كان لا بشرط تعقبه بغسلة ثانية ، إلا أن الاكتفاء بالمرة إنما يستفاد من إطلاق الامر بطبيعة الغسل وعدم تقيده بمرتين كما قيد بهما في تطهير المتنجس بالبول ، فالمطلوب حينئذ هو صرف الوجود من الغسل المنطبق على أول وجوداته ، فاندراج المقام في المتباينين بلحاظ تقابل الاعتبارات منوط بكون اللا بشرط مأخوذا في الامر بتطهير المتنجس بالدم ، مع أن إطلاق الامر يقتضي كون المأمور به طبيعي الغسل في قبال المتنجس بالبول الذي ورد فيه الامر بغسله مرتين ، وحينئذ فيندرج المقام في الأقل والأكثر ، لكون التعدد قيدا زائدا على مطلوبية أصل الطبيعة ، فلا مانع من إجراء الأصل لنفي الأثر المختص بأحد الفردين ، هذا . مضافا إلى : استلزام هذا البيان إنكار جريان الأصل في الأقل والأكثر مطلقا ، لصيرورة الطرفين بلحاظ اعتبار اللا بشرط وبشرط شئ من المتباينين ، ولازم العلم الاجمالي بالتكليف في أحدهما هو الاشتغال لا البراءة عن الأكثر .