بين الفردين ضائرا باستصحاب أحد الخاصين اللذين كان أمره مرددا
بينهما ، لاخلاله ( 1 ) باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب كما لا
يخفى .
شرح
( 1 ) أي : لاخلال التردد ، وهذا تعليل لكون التردد ضائرا باستصحاب
أحد
هامش
وبهذا يظهر غموض ما عن المحقق النائيني ( قده ) من ( عدم ورود
الاشكال بناء على كون الكلي عين وجود الفرد خارجا . وأما بناء على
كونه منتزعا من وجود فرده فقد يشكل استصحاب الكلي حينئذ ،
لتبعية الامر الانتزاعي لمنشأ انتزاعه تبعية المعلول لعلته ، ولا معنى
لكون الفرد مقطوع الارتفاع أو معلوم البقاء وما ينتزع عنه مشكوك
البقاء ، لأنه من التفكيك بين العلة ومعلولها المستحيل .
لكن يجاب عنه بكفاية النظر المسامحي العرفي الحاكم بوجود الكلي
الطبيعي ، وهذا المقدار كاف في جريان الاستصحاب قطعا )
وذلك لما عرفت من اعتبار النظر العرفي في خصوص مفاهيم الألفاظ
الملقاة إليهم ، لا في تطبيقها على الموضوعات مسامحة كتسامحهم
في إطلاق الكر على ما دون المقدر الشرعي بمثقال مثلا .
وبالجملة : فعلى ما ذكرنا يشكل الالتزام باستصحاب الكلي .
ولهذا سلك المحقق الأصفهاني ( قده ) لدفع الاشكال مسلكا آخر
أثبت فيه بقاء الكلي عقلا وصحة استصحابه ، وذلك بتصور لحاظين
لكل
فرد من أفراد الطبيعة ، فطبيعي الانسان المركب من النفس والبدن
يلاحظ تارة بذاته وأخرى يلاحظ حصة من هذا الطبيعي متعينة
بتعينات الزيدية مثلا ، وبهذا اللحاظ الثاني يتحقق ركنا الاستصحاب
في نفس الطبيعة من اليقين والشك ، فيجري ، وعليك بمراجعة
كلامه للوقوف عليه ولم ننقله لطوله .
ولكن الظاهر عدم اندفاع الاشكال به ، لان ما أفاده لا يخرج الطبيعي
عن القوة إلى الفعل مع الغض عن التعينات الفردية ، ولا يثبت
الوجود الفعلي للجامع بين الفردين أو الافراد ، فلاحظ ما أفاده متدبرا
فيه .