عدم إخلاله باليقين والشك في حدوثه وبقائه ، وإنما كان التردد
شرح
كلي الحدث بناء على كون طبيعي الحدث موضوعا للحكم ، ورتب
عليه آثاره من حرمة مس كتابة القرآن والدخول في الصلاة وغيرها
مما يشترط فيه الطهارة . نعم لا يجري الاستصحاب في الفرد ، لأنه على
تقدير لا يقين بالحدوث ، وعلى تقدير آخر لا شك في البقاء ،
فينهدم أحد ركني الاستصحاب على سبيل منع الخلو .
هامش
وان كانا اثنين بالنظر العرفي ، لاقتضاء التوقف والعلية تعددهما ،
فاستصحاب الفرد لترتيب آثار الكلي لا يخلو من شبهة الاثبات ، إلا
أنها تندفع بخفاء الواسطة بنظر هم المسامحي المتبع في أمثال المقام .
لكنه لا يخلو من تأمل ، أما أولا : فلمنع تعدد الطبيعي وفرده بلحاظ
وجودها الخارجي عرفا ، لاقتضاء العينية اتحادهما ، إذ لا يرى العرف
وجودا للطبيعة النوعية غير وجود أفرادها . مع أن حل الاشكال بعد
تسليم التعدد بدعوى خفاء الواسطة لا يخلو من شئ كما سيأتي في
التنبيه السابع إن شاء الله تعالى .
وأما ثانيا : فلمنع كفاية الإحالة إلى العرف في هذه المسألة ، ضرورة أن
مرجعية نظرهم المسامحي إنما تكون في فهم مداليل الألفاظ
الواردة في الخطابات الشرعية ، وتشخيص موضوعات الاحكام منها
بحسب مرتكزاتهم ، كما في حكمهم بموضوعية ذات الماء لحكم
الشارع بالانفعال في مثل ( الماء المتغير نجس ) حتى مع أخذ التغير
بعنوان التوصيف لا الاشتراط ، واستظهارهم كون التغير علة
لعروض النجاسة عليها .
ومن المعلوم أجنبية المقام عن ذلك ، إذ لا إجمال في مدلول قوله
عليه السلام :
( لا تنقض اليقين بالشك ) وإنما الكلام في دوران الكلي بعد فرض
عينيته مع الفرد بين كونه مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، ولا
وجود للكلي مع قطع النظر عن وجود الفردين المعلوم حال كل منهما .
وأما الفرد المردد بين الفردين فلو صح استصحابه لاجتماع
أركانه فيه على ما قيل فهو أجنبي عن استصحاب القدر المشترك كما
سيأتي تحقيقه في آخر التنبيه إن شاء الله تعالى .