تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عدم إخلاله باليقين والشك في حدوثه وبقائه ، وإنما كان التردد
شرح
كلي الحدث بناء على كون طبيعي الحدث موضوعا للحكم ، ورتب عليه آثاره من حرمة مس كتابة القرآن والدخول في الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة . نعم لا يجري الاستصحاب في الفرد ، لأنه على تقدير لا يقين بالحدوث ، وعلى تقدير آخر لا شك في البقاء ، فينهدم أحد ركني الاستصحاب على سبيل منع الخلو .
هامش
وان كانا اثنين بالنظر العرفي ، لاقتضاء التوقف والعلية تعددهما ، فاستصحاب الفرد لترتيب آثار الكلي لا يخلو من شبهة الاثبات ، إلا أنها تندفع بخفاء الواسطة بنظر هم المسامحي المتبع في أمثال المقام . لكنه لا يخلو من تأمل ، أما أولا : فلمنع تعدد الطبيعي وفرده بلحاظ وجودها الخارجي عرفا ، لاقتضاء العينية اتحادهما ، إذ لا يرى العرف وجودا للطبيعة النوعية غير وجود أفرادها . مع أن حل الاشكال بعد تسليم التعدد بدعوى خفاء الواسطة لا يخلو من شئ كما سيأتي في التنبيه السابع إن شاء الله تعالى . وأما ثانيا : فلمنع كفاية الإحالة إلى العرف في هذه المسألة ، ضرورة أن مرجعية نظرهم المسامحي إنما تكون في فهم مداليل الألفاظ الواردة في الخطابات الشرعية ، وتشخيص موضوعات الاحكام منها بحسب مرتكزاتهم ، كما في حكمهم بموضوعية ذات الماء لحكم الشارع بالانفعال في مثل ( الماء المتغير نجس ) حتى مع أخذ التغير بعنوان التوصيف لا الاشتراط ، واستظهارهم كون التغير علة لعروض النجاسة عليها . ومن المعلوم أجنبية المقام عن ذلك ، إذ لا إجمال في مدلول قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) وإنما الكلام في دوران الكلي بعد فرض عينيته مع الفرد بين كونه مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، ولا وجود للكلي مع قطع النظر عن وجود الفردين المعلوم حال كل منهما . وأما الفرد المردد بين الفردين فلو صح استصحابه لاجتماع أركانه فيه على ما قيل فهو أجنبي عن استصحاب القدر المشترك كما سيأتي تحقيقه في آخر التنبيه إن شاء الله تعالى .