تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هامش
فكذلك استصحاب الحدث في الشك التقديري ، وإلا لزم الخلف ، وانحصار مورد الاستصحاب في الشك الفعلي . وعليه فموضوع قاعدة الفراغ مركب من جزين حدوث الشك بعد الفراغ وعدم مانع من جريانها ، كمحكومية المصلي بالمحدثية قبل الصلاة ، للاستصحاب الجاري في الشك التقديري المفروض جريانه فيه كجريانه في الشك الفعلي . وعدم جريان قاعدة الفراغ في موارد توارد الحالتين قبل الفراغ إنما هو لأجل انتفاء أحد جزأيه وهو حدوث الشك بعد الفراغ ، دون استصحاب الحدث ، كعدم جريانه في تعاقب الحالتين . وأما إذا كان الشك بعد الفراغ مع كون المصلي محكوما قبل الصلاة بالمحدثية للاستصحاب الجاري في الشك التقديري ، فلا مجال لجريان قاعدة الفراغ فيها لاقتران الصلاة بالمانع حال الشروع فيها كما مر آنفا . لا يقال : ان مقتضى استصحاب الحدث في الشك التقديري قبل الصلاة هو بطلانها وان انكشف كون المصلي متطهرا واقعا . فإنه يقال : لا وجه للبطلان حينئذ إلا عدم قصد القربة ، لكن المفروض تحققه في المقام لأجل الغفلة . والحاصل : أن الغرض من تشريع الأصول العملية - وهو إنجاز الواقع أو الاعذار عنه - يوجب تقديم الاستصحاب على القاعدة . وفي الثاني : أنه - مضافا إلى أن تقدم قاعدة الفراغ بناء على كونها أصلا عمليا على الاستصحاب ليس هو الحكومة المدعاة ، لاتحاد الأصلين مرتبة ، وإنما الوجه في تقديمها عليه كما نبه عليه المحقق الأصفهاني ( قده ) هو صون جعلها عن اللغوية ، لكونها غالبا في مورد استصحاب عدم الاتيان بالجز والشرط ، فلو أخذ بمقتضاه لزم اختصاص القاعدة بمورد نادر كتعاقب الحالتين الذي لا يجري فيه الاستصحاب . وقد تقرر أن المتعارضين بالعموم من وجه لو استلزم العمل بأحدهما في المجمع
منتهى الدراية — صفحة 312 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج