تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هامش
موارد توارد الحالتين ) . وأخرى بما في تقرير بعض أعاظم العصر ( مد ظله ) ومحصله : أنه بناء على كون قاعدة الفراغ من الأمارات العقلائية كما هو الظاهر فلا مجال للتمسك بالقاعدة لتصحيح العمل ، لكونه قاطعا بغفلته أثناء العبادة ، ولا معنى لأذكرية الغافل ، فلا تجري القاعدة ، والصلاة محكومة بالبطلان سواء جرى استصحاب الحدث التقديري أم لا . أما على فرض جريانه فلاحراز محدثيته تعبدا ، وأما على تقدير عدمه فلاقتضاء قاعدة الشغل وجوب الإعادة . وبناء على كون القاعدة أصلا تعبديا غير منوطة بالالتفات حال العمل ، وشمولها لموارد القطع بالغفلة ، لاطلاق مثل ( ما مضى فامضه كما هو ) فلحكومتها على الاستصحاب ، وعليه فلا أثر للالتزام بجريان الاستصحاب في الشك التقديري في الفرع المزبور مع وجود قاعدة الفراغ . لكن لا يخلو كلا الامرين من غموض ، إذ في الأول : أن اعتبار الشك التقديري يقتضي جريان الاستصحاب فيه كجريانه في الشك الفعلي ، فالغافل الذي هو شاك تقديري محدث قبل الصلاة بحكم الاستصحاب المقتضي لبطلان صلاته من أول الأمر ، فكيف تجري فيها قاعدة الفراغ مع كون موضوعها الصلاة المشكوكة صحتها دون الفاسدة ولو بالتعبد ؟ وعليه فاستصحاب الحدث قبل الصلاة كما هو المفروض في الشك التقديري حاكم على قاعدة الفراغ كحكومة استصحاب حال اليد على اليد الحاكمة عليه كما ثبت في محله ، فلا بد من تقيد موضوع قاعدة الفراغ بعدم محكومية المصلي بالمحدثية قبل الصلاة ، كتقيد حكومة اليد على الاستصحاب بعدم العلم بحال اليد ، وإلا فاستصحاب حالها حاكم عليها . وبالجملة : فكما يكون استصحاب الحدث قبل الصلاة في الشك الفعلي موجبا لانعقاد الصلاة باطلة وغير قابلة للصحة حتى تجري فيها قاعدة الفراغ ،
منتهى الدراية — صفحة 311 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج