هامش
ما مضى من عمله ، ثم استقرب الصحة لقاعدة التجاوز ، لان محل
الطهارة لمجموع الاجزاء إنما هو قبل الاشتغال بها ، فبمجرد الدخول
في
الصلاة تحقق التجاوز عن محل الطهارة .
أقول : في المسألة أقوال :
أحدها : ما أفاده الميرزا الآشتياني ( قده ) أولا من البطلان استنادا إلى أن
قاعدة الفراغ تقتضي صحة الاجزاء التي فرغ منها ، ولا تقتضي
صحة الغايات التي لم يدخل فيها ، فليس للبقية مصحح ، وهو مختار
جمع كثير منهم صاحب العروة وبعض محشيها .
ثانيها : وجوب إتمامها ، وعدم وجوب استئنافها بوضوء جديد ، لكن لا
يصح الاتيان بما يشترط فيه الطهارة بعد ذلك إلا بوضوء جديد .
وهو منسوب إلى الشيخ الأعظم ( قده ) استنادا إلى قاعدة التجاوز المثبتة
للوضوء ، ومقتضاها جواز فعل سائر ما يشترط فيه الطهارة به ،
لكن حيثية التجاوز الموجبة لجريانها مختصة بما بيده من الصلاة دون
غيره ، ضرورة عدم صدق التجاوز على ما لم يأت به بعد من
المشروطات بالطهارة ، ولذا يجب تجديد الوضوء لها .
ثالثها : وجوب إتمام الصلاة وعدم استئنافها ، بل صحة الاتيان بعدها
بكل ما يشترط فيه الطهارة بدون تجديد الوضوء . وهذا القول
منسوب إلى كاشف الغطاء ( قده ) استنادا إلى أن القاعدة من الأصول
المحرزة ، فيحرز بها وجود الوضوء كإحرازه بالاستصحاب ، فيجوز
حينئذ فعل كل مشروط بالطهارة به .
وما استقر به المحقق الآشتياني أخيرا يرجع إلى قول الشيخ الأعظم .
والذي ينبغي أن يقال هو : أن الوضوء مما تجري فيه قاعدة التجاوز
سواء أكان الشرط نفسه أم الطهارة المتحصلة منه كما يستفاد كل
منهما من الأدلة . وعلى التقديرين يكون لهذا الشرط محل مقرر شرعي
كما هو ظاهر الآية الشريفة ، فان