تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
هامش
ما مضى من عمله ، ثم استقرب الصحة لقاعدة التجاوز ، لان محل الطهارة لمجموع الاجزاء إنما هو قبل الاشتغال بها ، فبمجرد الدخول في الصلاة تحقق التجاوز عن محل الطهارة . أقول : في المسألة أقوال : أحدها : ما أفاده الميرزا الآشتياني ( قده ) أولا من البطلان استنادا إلى أن قاعدة الفراغ تقتضي صحة الاجزاء التي فرغ منها ، ولا تقتضي صحة الغايات التي لم يدخل فيها ، فليس للبقية مصحح ، وهو مختار جمع كثير منهم صاحب العروة وبعض محشيها . ثانيها : وجوب إتمامها ، وعدم وجوب استئنافها بوضوء جديد ، لكن لا يصح الاتيان بما يشترط فيه الطهارة بعد ذلك إلا بوضوء جديد . وهو منسوب إلى الشيخ الأعظم ( قده ) استنادا إلى قاعدة التجاوز المثبتة للوضوء ، ومقتضاها جواز فعل سائر ما يشترط فيه الطهارة به ، لكن حيثية التجاوز الموجبة لجريانها مختصة بما بيده من الصلاة دون غيره ، ضرورة عدم صدق التجاوز على ما لم يأت به بعد من المشروطات بالطهارة ، ولذا يجب تجديد الوضوء لها . ثالثها : وجوب إتمام الصلاة وعدم استئنافها ، بل صحة الاتيان بعدها بكل ما يشترط فيه الطهارة بدون تجديد الوضوء . وهذا القول منسوب إلى كاشف الغطاء ( قده ) استنادا إلى أن القاعدة من الأصول المحرزة ، فيحرز بها وجود الوضوء كإحرازه بالاستصحاب ، فيجوز حينئذ فعل كل مشروط بالطهارة به . وما استقر به المحقق الآشتياني أخيرا يرجع إلى قول الشيخ الأعظم . والذي ينبغي أن يقال هو : أن الوضوء مما تجري فيه قاعدة التجاوز سواء أكان الشرط نفسه أم الطهارة المتحصلة منه كما يستفاد كل منهما من الأدلة . وعلى التقديرين يكون لهذا الشرط محل مقرر شرعي كما هو ظاهر الآية الشريفة ، فان