تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
صلاة من أحدث ثم غفل [ 1 ] وصلى ، ثم شك ( 1 ) في أنه تطهر قبل الصلاة ، لقاعدة الفراغ ( 2 ) . بخلاف من التفت قبلها ( 3 ) وشك ثم غفل
شرح
نعم بناء على كفاية الشك التقديري في الاستصحاب تبطل الصلاة ، ولا يمكن تصحيحها بقاعدة الفراغ ، إذ المفروض جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة القاضي بوقوعها حال الحدث ، ومن المعلوم بطلان الصلاة مع الحدث الاستصحابي كبطلانها مع الحدث القطعي ، فكما لا تجري قاعدة الفراغ مع الحدث القطعي فكذلك لا تجري مع الحدث الاستصحابي . فالمتحصل : أن الصلاة في الفرض المزبور صحيحة بناء على اعتبار فعلية اليقين والشك في الاستصحاب ، وباطلة بناء على كفاية التقديري منهما فيه . ( 1 ) يعني : بعد الفراغ حصل له الشك في أنه تطهر قبل الصلاة أو لا . ( 2 ) تعليل لصحة الصلاة ، لكن لا بد من فرض احتمال التوضؤ قبل الصلاة ، وإلا فلا تجري فيها القاعدة . ( 3 ) أي : قبل الصلاة ، فإذا التفت قبلها وشك ثم عرض له الغفلة وصلى غافلا بطلت صلاته ، لأنه قبل الصلاة صار بحكم الاستصحاب مع هذا الشك الفعلي محدثا فصلى محدثا ، فالمعيار في جريان الاستصحاب قبل الصلاة هو الشك الفعلي ، ومعه تبطل الصلاة ، لعدم جريان قاعدة الفراغ فيها . وبدون الشك الفعلي قبل الصلاة تصح الصلاة ، لجريان قاعدة الفراغ فيها بلا مانع ، إذ المانع هو الاستصحاب ، والمفروض عدم جريانه ، لعدم موضوعه وهو الشك الفعلي ، ومع وجود المقتضي وعدم المانع تجري القاعدة المصححة للصلاة .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أنه مع الغفلة كيف يجري الاستصحاب مع اعتبار فعلية الشك واليقين فيه حدوثا وبقاء ؟ فالأولى تعليل الحكم بالفساد بعدم إحراز الشرط وهو الطهارة ، وعدم جريان قاعدة الفراغ في الصلاة ، لعدم كون الشك حادثا بعد الصلاة .
منتهى الدراية — صفحة 307 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج