تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
لعدم ( 1 ) الشك فعلا ولو ( 2 ) فرض أنه يشك لو التفت ، ضرورة أن الاستصحاب وظيفة الشاك ، ولا شك مع الغفلة أصلا ( 3 ) ، فيحكم ( 4 ) بصحة
شرح
اليقين - مما لا بد منه في جريان الاستصحاب ، ولا عبرة بالتقديري منهما ، إذ ليس التقدير إلا فرض الوجود للعدم . وقد عرفت أن العبرة بوجودهما الفعلي كسائر موضوعات الاحكام ، والتقدير لا يخرج المقدر عن العدم الذي ليس موضوعا للحكم . ( 1 ) تعليل لعدم جريان الاستصحاب مع الغفلة ، ومرجع التعليل إلى عدم الموضوع للاستصحاب مع الغفلة ، لما عرفت من أن الشك كاليقين والظن متقوم بالالتفات ، فلا وجود لها مع الغفلة ، ولذا يحمل عليه العدم بالحمل الشائع . ( 2 ) وصلية ، يعني : ولو فرض أنه يشك لو التفت وزالت غفلته ، وهذا هو الشك التقديري الذي لا عبرة به ، لأنه فرض الوجود ، والمعتبر هو الوجود الفعلي ، ولا يجدي فرضه . ( 3 ) لما عرفت آنفا من عدم تعقل الشك كاليقين والظن مع الغفلة ، وهذا من غير فرق فيه بين حجية الاستصحاب تعبدا من باب الاخبار ، وحجيته كشفا من باب الأمارات العقلائية ، لما عرفت من كون توقف الاستصحاب على فعلية اليقين والشك من باب توقف الحكم على موضوعه . ( 4 ) هذا متفرع على اعتبار فعلية اليقين والشك في جريان الاستصحاب وعدم كفاية وجودهما التقديري في جريانه . توضيحه : أن من تيقن بالحدث أول الزوال مثلا وغفل وصلى غافلا عن الحدث ، وشك بعد الصلاة في أنه تطهر - بعد القطع بالحدث - حتى يكون قد أتى بها متطهرا ، أو لم يتطهر وصلى محدثا ( حكم ) بصحة صلاته ، إذ لم يحصل له شك فعلي قبل الصلاة حتى يحكم ببطلانها لأجل استصحاب الحدث . والشك التقديري مع الغفلة وان كان موجودا قبل الصلاة ، لكنه لا أثر له ، لإناطة الاستصحاب كسائر الأصول العملية بالشك الفعلي المفقود في المقام ، فالمرجع حينئذ قاعدة الفراغ التي موردها الشك الفعلي الحادث بعد العمل كما هو المفروض في المقام ، حيث إن الشك الفعلي حدث بعد الصلاة .
منتهى الدراية — صفحة 306 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج