لعدم ( 1 ) الشك فعلا ولو ( 2 ) فرض أنه يشك لو التفت ، ضرورة أن
الاستصحاب وظيفة الشاك ، ولا شك مع الغفلة أصلا ( 3 ) ، فيحكم ( 4 ) بصحة
شرح
اليقين - مما لا بد منه في جريان الاستصحاب ، ولا عبرة بالتقديري
منهما ، إذ ليس التقدير إلا فرض الوجود للعدم . وقد عرفت أن
العبرة بوجودهما الفعلي كسائر موضوعات الاحكام ، والتقدير لا
يخرج المقدر عن العدم الذي ليس موضوعا للحكم .
( 1 ) تعليل لعدم جريان الاستصحاب مع الغفلة ، ومرجع التعليل إلى
عدم الموضوع للاستصحاب مع الغفلة ، لما عرفت من أن الشك
كاليقين والظن متقوم بالالتفات ، فلا وجود لها مع الغفلة ، ولذا يحمل
عليه العدم بالحمل الشائع .
( 2 ) وصلية ، يعني : ولو فرض أنه يشك لو التفت وزالت غفلته ، وهذا
هو الشك التقديري الذي لا عبرة به ، لأنه فرض الوجود ، والمعتبر
هو الوجود الفعلي ، ولا يجدي فرضه .
( 3 ) لما عرفت آنفا من عدم تعقل الشك كاليقين والظن مع الغفلة ،
وهذا من غير فرق فيه بين حجية الاستصحاب تعبدا من باب الاخبار ،
وحجيته كشفا من باب الأمارات العقلائية ، لما عرفت من كون توقف
الاستصحاب على فعلية اليقين والشك من باب توقف الحكم على
موضوعه .
( 4 ) هذا متفرع على اعتبار فعلية اليقين والشك في جريان
الاستصحاب وعدم كفاية وجودهما التقديري في جريانه . توضيحه :
أن من
تيقن بالحدث أول الزوال مثلا وغفل وصلى غافلا عن الحدث ،
وشك بعد الصلاة في أنه تطهر - بعد القطع بالحدث - حتى يكون قد
أتى بها متطهرا ، أو لم يتطهر وصلى محدثا ( حكم ) بصحة صلاته ، إذ لم
يحصل له شك فعلي قبل الصلاة حتى يحكم ببطلانها لأجل
استصحاب الحدث . والشك التقديري مع الغفلة وان كان موجودا
قبل الصلاة ، لكنه لا أثر له ، لإناطة الاستصحاب كسائر الأصول العملية
بالشك الفعلي المفقود في المقام ، فالمرجع حينئذ قاعدة الفراغ التي
موردها الشك الفعلي الحادث بعد العمل كما هو المفروض في
المقام ، حيث إن الشك الفعلي حدث بعد الصلاة .