تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
إليه ، أما لو لم يلتفت فلا استصحاب وان فرض الشك فيه على تقدير الالتفات ) . ويفهم اعتبار فعلية اليقين مما ذكره في ثاني الأمور التي تعرض لها في خاتمة الاستصحاب ، حيث قال : ( الأمر الثاني مما يعتبر في تحقق الاستصحاب أن يكون في حال الشك متيقنا لوجود المستصحب في السابق حتى يكون شكا في البقاء ) فان هذه العبارة وان كانت ناظرة إلى جهة أخرى وهي عدم سراية الشك إلى نفس المتيقن كما هو حال قاعدة اليقين ، لكنها تدل على تسلم وجود اليقين حال الشك في البقاء في تحقق الاستصحاب . بل التعبير بالتحقق كما في عبارة الرسائل أولى من التعبير بالشرط كما في المتن ( يعتبر في الاستصحاب ) ضرورة تقوم الاستصحاب بذلك كتقوم منجزية العلم الاجمالي بكونه علما بحكم فعلي ، وتقوم كل حكم بوجود موضوعه . وقد سبقهما صاحب الفصول في التنبيه على هذا الامر ، فقال في جملة ما أورده على كلام الفاضل السبزواري تاركا للتعرض لما يتفرع على اعتبار فعلية اليقين والشك ما لفظه : ( ان اليقين في أخبار الباب ظاهر في اليقين الفعلي لا التقديري وكذلك الظاهر من عدم نقضه بالشك عدم نقضه بالشك المتعلق به تعلقا فعليا لا تقديريا ) . وكيف كان فتوضيح المتن منوط بالإشارة إلى أمور مسلمة : أحدها : أن كل حكم تابع لوجود موضوعه حدوثا وبقاء حتى قيل : ( ان فعلية الحكم - أي وجوده - بوجود موضوعه ) فلا حكم بدونه . ثانيها : أن الشك واليقين وكذا الظن من الحالات الوجدانية والصفات النفسانية التي لا يعقل تحققها للغافل ، بداهة أن الانسان في حال الغفلة لا يصدق عليه العالم ولا الظان ولا الشاك ، بل يصدق عليه نقيضها ، وإلا يلزم ارتفاع النقيضين أو اجتماعهما ، ومن المعلوم أن فعلية هذه الصفات عين وجودها ، وعدم فعليتها عين عدمها . ثالثها : أن موضوع الأصول العملية ومنها الاستصحاب - التي هي أحكام ظاهرية ووظائف للشاك والمتحير في الأحكام الواقعية - هو الشك الذي قد عرفت أنه