شرح
إليه ، أما لو لم يلتفت فلا استصحاب وان فرض الشك فيه على تقدير
الالتفات ) .
ويفهم اعتبار فعلية اليقين مما ذكره في ثاني الأمور التي تعرض لها في
خاتمة الاستصحاب ، حيث قال : ( الأمر الثاني مما يعتبر في تحقق
الاستصحاب أن يكون في حال الشك متيقنا لوجود المستصحب في
السابق حتى يكون شكا في البقاء ) فان هذه العبارة وان كانت
ناظرة إلى جهة أخرى وهي عدم سراية الشك إلى نفس المتيقن كما
هو حال قاعدة اليقين ، لكنها تدل على تسلم وجود اليقين حال الشك
في البقاء في تحقق الاستصحاب . بل التعبير بالتحقق كما في عبارة
الرسائل أولى من التعبير بالشرط كما في المتن ( يعتبر في
الاستصحاب ) ضرورة تقوم الاستصحاب بذلك كتقوم منجزية العلم
الاجمالي بكونه علما بحكم فعلي ، وتقوم كل حكم بوجود موضوعه .
وقد سبقهما صاحب الفصول في التنبيه على هذا الامر ، فقال في
جملة ما أورده على كلام الفاضل السبزواري تاركا للتعرض لما يتفرع
على اعتبار فعلية اليقين والشك ما لفظه : ( ان اليقين في أخبار الباب
ظاهر في اليقين الفعلي لا التقديري وكذلك الظاهر من عدم نقضه
بالشك عدم نقضه بالشك المتعلق به تعلقا فعليا لا تقديريا ) .
وكيف كان فتوضيح المتن منوط بالإشارة إلى أمور مسلمة :
أحدها : أن كل حكم تابع لوجود موضوعه حدوثا وبقاء حتى قيل : ( ان
فعلية الحكم - أي وجوده - بوجود موضوعه ) فلا حكم بدونه .
ثانيها : أن الشك واليقين وكذا الظن من الحالات الوجدانية والصفات
النفسانية التي لا يعقل تحققها للغافل ، بداهة أن الانسان في حال
الغفلة لا يصدق عليه العالم ولا الظان ولا الشاك ، بل يصدق عليه
نقيضها ، وإلا يلزم ارتفاع النقيضين أو اجتماعهما ، ومن المعلوم أن
فعلية هذه الصفات عين وجودها ، وعدم فعليتها عين عدمها .
ثالثها : أن موضوع الأصول العملية ومنها الاستصحاب - التي هي
أحكام ظاهرية ووظائف للشاك والمتحير في الأحكام الواقعية - هو
الشك الذي قد عرفت أنه