فلا استصحاب مع الغفلة ،
شرح
كاليقين والظن من صفات الانسان الملتفت ، ولذا قيد الشيخ ( قده ) في
أول الرسائل المكلف بالملتفت . ومن هنا يظهر أن موضوع الحكم
الواقعي يخالف موضوع الحكم الظاهري ، لعدم تقيد الأول بالالتفات ،
بخلاف الثاني ، فان قوامه بالالتفات الشكي ، وبدون الشك لا
وجود للحكم الظاهري حقيقة .
نعم قد تكون الوظيفة المقررة في حال الجهل بالحكم أو الموضوع -
أو في حال الغفلة - بالغة مرتبة الفعلية وان لم تصل إلى المكلف
ولم تنجز عليه ، وذلك لكون الغرض من جعلها تعيين وظيفة الجاهل
بالواقع وتبديل تكليفه بتكليف آخر ، ولم يؤخذ حيثية تنجيز الواقع
والاعذار عنه في إنشائها ، وذلك مثل ما دل على صحة الصلاة بلا
سورة حال الغفلة عنها ، فان الآتي بالصلاة الفاقدة للسورة غفلة قد
أطاع ما هو المجعول في حقه واقعا حتى إذا لم يعلم بتشريع هذه
الوظيفة الثانوية ، فيكون مستحقا للثواب ، لامتثاله للتكليف الفعلي
وهو
الصلاة الفاقدة للسورة التي هي وظيفة الغافل . وكذا في الاخفات في
موضع الجهر وبالعكس ، والاتمام في موضع القصر .
وعليه فلا تناط فعلية هذا القسم من الوظائف المقررة للجاهل
بوصولها ، لعدم كون الغرض من جعلها تنجيز الواقع ، بل هي وظائف
لحاله
الفعلي أعني حال الغفلة . وهذا بخلاف الأصول العملية ، إذ المقصود
من تشريعها إما إيصال الواقع كما في الاحتياط الشرعي
والاستصحاب المثبت للتكليف ، وإما الاعذار عنه كما في البراءة
الشرعية والاستصحاب النافي للتكليف .
واتضح من هذه الأمور وجه اعتبار فعلية الشك واليقين في
الاستصحاب كوضوح اعتبار فعلية الشك في سائر الأصول العملية ،
بل ينبغي
عده من القضايا التي قياساتها معها .
فالنتيجة : أنه مع الغفلة لا تحير في الحكم الواقعي ، لعدم الشك
المتقوم بالالتفات ، فلا يجري فيه الاستصحاب الرافع للتحير ، فوجود
الشك
الفعلي - وكذا