تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فلا استصحاب مع الغفلة ،
شرح
كاليقين والظن من صفات الانسان الملتفت ، ولذا قيد الشيخ ( قده ) في أول الرسائل المكلف بالملتفت . ومن هنا يظهر أن موضوع الحكم الواقعي يخالف موضوع الحكم الظاهري ، لعدم تقيد الأول بالالتفات ، بخلاف الثاني ، فان قوامه بالالتفات الشكي ، وبدون الشك لا وجود للحكم الظاهري حقيقة . نعم قد تكون الوظيفة المقررة في حال الجهل بالحكم أو الموضوع - أو في حال الغفلة - بالغة مرتبة الفعلية وان لم تصل إلى المكلف ولم تنجز عليه ، وذلك لكون الغرض من جعلها تعيين وظيفة الجاهل بالواقع وتبديل تكليفه بتكليف آخر ، ولم يؤخذ حيثية تنجيز الواقع والاعذار عنه في إنشائها ، وذلك مثل ما دل على صحة الصلاة بلا سورة حال الغفلة عنها ، فان الآتي بالصلاة الفاقدة للسورة غفلة قد أطاع ما هو المجعول في حقه واقعا حتى إذا لم يعلم بتشريع هذه الوظيفة الثانوية ، فيكون مستحقا للثواب ، لامتثاله للتكليف الفعلي وهو الصلاة الفاقدة للسورة التي هي وظيفة الغافل . وكذا في الاخفات في موضع الجهر وبالعكس ، والاتمام في موضع القصر . وعليه فلا تناط فعلية هذا القسم من الوظائف المقررة للجاهل بوصولها ، لعدم كون الغرض من جعلها تنجيز الواقع ، بل هي وظائف لحاله الفعلي أعني حال الغفلة . وهذا بخلاف الأصول العملية ، إذ المقصود من تشريعها إما إيصال الواقع كما في الاحتياط الشرعي والاستصحاب المثبت للتكليف ، وإما الاعذار عنه كما في البراءة الشرعية والاستصحاب النافي للتكليف . واتضح من هذه الأمور وجه اعتبار فعلية الشك واليقين في الاستصحاب كوضوح اعتبار فعلية الشك في سائر الأصول العملية ، بل ينبغي عده من القضايا التي قياساتها معها . فالنتيجة : أنه مع الغفلة لا تحير في الحكم الواقعي ، لعدم الشك المتقوم بالالتفات ، فلا يجري فيه الاستصحاب الرافع للتحير ، فوجود الشك الفعلي - وكذا
منتهى الدراية — صفحة 305 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج