هامش
الأدلة ، إذ ظاهرها أن الشارع حكم بالنجاسة في شئ وبالطهارة في
شئ آخر بما هو شارع ، لا أنه أخبر عن حقيقة الأشياء بما هو من
أهل الخبرة ، حيث إن الامر بالاجتناب عن النجاسات يصير حينئذ
إرشادا .
وثانيا : بأنه لو قلنا به في مثل البول والكلب ونحوهما من القذارات
العرفية ، لكن يشكل الالتزام به في نجاسة بدن الكافر ، إذ كيف
يمكن القول بأن الاسلام وإظهار الشهادتين مزيل لعرض خارجي عن
بدنه . وأبعد منه الالتزام بهذا التبدل في مثل ولد الكافر بالتبعية ،
فيكون الحكم بنجاسته قبل إقرار والده بالشهادتين إخبارا عن قذارته
الواقعية ، والحكم بطهارته بعده إخبارا عن نظافته الواقعية ، فإنه
خلاف الوجدان .
وثالثا : بأنه لا يمكن القول بكون الحكم بالطهارة إخبارا عن النظافة
الواقعية في الطهارة الظاهرية ، إذ الحكم بطهارة الشئ المشكوك
فيه الذي يحتمل أن يكون نجسا في الواقع لا يمكن أن يكون إخبارا
عن النظافة الواقعية ، ولا بد من القول بمجعولية الطهارة في مثله .
لكن يمكن استفادة معنى آخر من كلام الشيخ احتمله سيدنا الأستاذ
( قده ) في مجلس الدرس من : أن المراد بالكشف عن الامر الواقعي
ليس هو الاخبار والحكاية ، لعدم مناسبة ذلك لمقام الشارعية
المقتضي لحمل الخطابات على كونه بصدد التشريع وإعمال سيادته ،
بل
المقصود بالامر بالاجتناب الذي هو أمر مولوي الكشف عن ملاكه
وهو القذارة الموجودة في الأشياء ، بتقريب : أن عمدة ما استفيد منه
نجاسة بعض الأشياء هو النصوص الامرة بالغسل كالأمر بغسل الثوب
من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وإلا فلفظ النجاسة لم يذكر في غالب
الروايات وان ورد في تنجيس الخمر ( ما على الميل من الخمر ينجس
حبا من الماء ) وكذا في تنجس الكر بالتغير ، ويستكشف من الامر
بالغسل كون النجاسة