تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
هامش
الأدلة ، إذ ظاهرها أن الشارع حكم بالنجاسة في شئ وبالطهارة في شئ آخر بما هو شارع ، لا أنه أخبر عن حقيقة الأشياء بما هو من أهل الخبرة ، حيث إن الامر بالاجتناب عن النجاسات يصير حينئذ إرشادا . وثانيا : بأنه لو قلنا به في مثل البول والكلب ونحوهما من القذارات العرفية ، لكن يشكل الالتزام به في نجاسة بدن الكافر ، إذ كيف يمكن القول بأن الاسلام وإظهار الشهادتين مزيل لعرض خارجي عن بدنه . وأبعد منه الالتزام بهذا التبدل في مثل ولد الكافر بالتبعية ، فيكون الحكم بنجاسته قبل إقرار والده بالشهادتين إخبارا عن قذارته الواقعية ، والحكم بطهارته بعده إخبارا عن نظافته الواقعية ، فإنه خلاف الوجدان . وثالثا : بأنه لا يمكن القول بكون الحكم بالطهارة إخبارا عن النظافة الواقعية في الطهارة الظاهرية ، إذ الحكم بطهارة الشئ المشكوك فيه الذي يحتمل أن يكون نجسا في الواقع لا يمكن أن يكون إخبارا عن النظافة الواقعية ، ولا بد من القول بمجعولية الطهارة في مثله . لكن يمكن استفادة معنى آخر من كلام الشيخ احتمله سيدنا الأستاذ ( قده ) في مجلس الدرس من : أن المراد بالكشف عن الامر الواقعي ليس هو الاخبار والحكاية ، لعدم مناسبة ذلك لمقام الشارعية المقتضي لحمل الخطابات على كونه بصدد التشريع وإعمال سيادته ، بل المقصود بالامر بالاجتناب الذي هو أمر مولوي الكشف عن ملاكه وهو القذارة الموجودة في الأشياء ، بتقريب : أن عمدة ما استفيد منه نجاسة بعض الأشياء هو النصوص الامرة بالغسل كالأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وإلا فلفظ النجاسة لم يذكر في غالب الروايات وان ورد في تنجيس الخمر ( ما على الميل من الخمر ينجس حبا من الماء ) وكذا في تنجس الكر بالتغير ، ويستكشف من الامر بالغسل كون النجاسة