تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
هامش
خصوصية كامنة في الشئ لا ترفع إلا بالماء أو المسح على الأرض ، أو الشمس ، وتلك الخصوصية دعت الشارع إلى جعل أحكام للشئ المتصف بالنجاسة ، فالنجاسة أعني تلك الخصوصية تكون نظير الملاكات في الأحكام التكليفية . ولو كانت النجاسة أمرا اعتباريا لم يكن معنى لغسلها بالماء مثلا ، فان الامر بالغسل كاشف عن كون النجاسة المجهولة ماهيتها شيئا تكوينيا خارجيا ، لا مجرد أمر اعتباري ، إذ عليه لا معنى لغسلها بالماء الذي هو من الأعيان الخارجية ، فالنجاسة كغير المأكول المحكوم بأحكام ، فكما أن ما لا يؤكل من الأمور الخارجية فكذلك النجاسة ، ويقابلها النظافة التي رتب عليها أحكام شرعية . ومن هنا يصح أن يقال : ان النجاسة أمر وجودي ، والطهارة أمر عدمي ، وتظهر الثمرة بين وجوديتهما ووجودية أحدهما خاصة في جريان الأصول وعدمه . والحاصل : أن الامر بالصلاة كما يكون مولويا كاشفا إنا عن الملاك وان لم ندركه كذلك الامر بالاجتناب عن النجس ، فإنه خطاب مولوي كاشف عن الخصوصية الكامنة فيه ، وليس أمر الشارع لمجرد تمييز المصداق حتى يكون إرشادا إلى القذارة غير المدركة عرفا . وعليه فإشكال لزوم حمل الأوامر والنواهي على الارشاد غير متجه . وأما إشكال طهارة ولد الكافر ونجاسته بالتبعية فهو مجرد استبعاد لا يقتضي بنفسه مجعولية الطهارة والنجاسة مع احتمال أن يكون الوجه فيه الربط الوثيق بين النفس والبدن ، وتكون قذارة روح المشرك بل مطلق الكافر لأجل بعده عن حضرة الخالق المنان عز وجل موجبة لتأثر جسمه بها ، فيكون محكوما بالنجاسة ، وبمجرد تلفظه بالشهادتين وتسليمه للحق تنقلب تلك القذارة المعنوية إلى طهارة كذلك وتسري إلى بدنه فيطهر . وإنكار هذا التأثير والتأثر بين النفس والبدن منوط بحجة واضحة مفقودة . واحتمال هذا الوجه فيه كاف في تمامية ما أفاده الشيخ ( قده ) من كون النجاسة حقيقة مجهولة الكنه عنا .