هامش
خصوصية كامنة في الشئ لا ترفع إلا بالماء أو المسح على الأرض ، أو
الشمس ، وتلك الخصوصية دعت الشارع إلى جعل أحكام للشئ
المتصف بالنجاسة ، فالنجاسة أعني تلك الخصوصية تكون نظير
الملاكات في الأحكام التكليفية . ولو كانت النجاسة أمرا اعتباريا لم
يكن معنى لغسلها بالماء مثلا ، فان الامر بالغسل كاشف عن كون
النجاسة المجهولة ماهيتها شيئا تكوينيا خارجيا ، لا مجرد أمر
اعتباري ، إذ عليه لا معنى لغسلها بالماء الذي هو من الأعيان
الخارجية ، فالنجاسة كغير المأكول المحكوم بأحكام ، فكما أن ما لا
يؤكل من
الأمور الخارجية فكذلك النجاسة ، ويقابلها النظافة التي رتب عليها
أحكام شرعية .
ومن هنا يصح أن يقال : ان النجاسة أمر وجودي ، والطهارة أمر عدمي ،
وتظهر الثمرة بين وجوديتهما ووجودية أحدهما خاصة في
جريان الأصول وعدمه .
والحاصل : أن الامر بالصلاة كما يكون مولويا كاشفا إنا عن الملاك وان
لم ندركه كذلك الامر بالاجتناب عن النجس ، فإنه خطاب
مولوي كاشف عن الخصوصية الكامنة فيه ، وليس أمر الشارع لمجرد
تمييز المصداق حتى يكون إرشادا إلى القذارة غير المدركة عرفا .
وعليه فإشكال لزوم حمل الأوامر والنواهي على الارشاد غير متجه .
وأما إشكال طهارة ولد الكافر ونجاسته بالتبعية فهو مجرد استبعاد لا
يقتضي بنفسه مجعولية الطهارة والنجاسة مع احتمال أن
يكون الوجه فيه الربط الوثيق بين النفس والبدن ، وتكون قذارة روح
المشرك بل مطلق الكافر لأجل بعده عن حضرة الخالق المنان عز
وجل موجبة لتأثر جسمه بها ، فيكون محكوما بالنجاسة ، وبمجرد
تلفظه بالشهادتين وتسليمه للحق تنقلب تلك القذارة المعنوية إلى
طهارة كذلك وتسري إلى بدنه فيطهر . وإنكار هذا التأثير والتأثر بين
النفس والبدن منوط بحجة واضحة مفقودة . واحتمال هذا
الوجه فيه كاف في تمامية ما أفاده الشيخ ( قده ) من كون النجاسة
حقيقة مجهولة الكنه عنا .