إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل ( 1 ) ، فقد عرفت أنه لا مجال
شرح
( 1 ) يعني : إذا عرفت أن قسما منه غير قابل للجعل الشرعي لا أصالة
ولا تبعا ، بل هو أمر تكويني ذاتي كالسببية وغيرها من أجزأ علة
التكليف ، وقسما منه ليس إلا مجعولا بتبع التكليف وهو الجزئية
وغيرها مما يكون دخيلا في متعلق التكليف ، وقسما منه مجعول
بالاستقلال ، تعرف حال التفصيل المنسوب إلى الفاضل التوني ( ره )
في اعتبار الاستصحاب بين التكليف والوضع ، حيث إن القسم الأول
منه لا يجري فيه الاستصحاب أصلا ، لعدم كونه حكما شرعيا ولا
موضوعا له . ومجرد ترتب الحكم الشرعي كوجوب الصلاة على
السبب
كالدلوك لا يصحح جريان الاستصحاب في السببية ، إذ ليس ترتب
الحكم الشرعي على سببه شرعيا بل هو عقلي ، ومن المعلوم أن
اتصاف الحكم بكونه شرعيا منوط بأمرين : أحدهما أن يكون مما أنشأه
الشارع ، والاخر أن يكون ترتبه شرعيا أيضا ، كما إذا قال :
( المستطيع يجب عليه الحج ) فان ترتب وجوب الحج على المستطيع
شرعي ، لان المستطيع موضوع في لسان الخطاب للوجوب . وهذا
بخلاف سببية الدلوك ، فان ترتب الوجوب عليها ليس شرعيا ، لان
ترتب الوجوب عليه مستند إلى الخصوصية الذاتية الكامنة فيه ، وليس
كترتب وجوب الحج على المستطيع حتى يصح استصحاب سببية
الدلوك إذا شك في بقائها كصحة استصحاب الاستطاعة إذا شك في
بقائها ، ففرق واضح بين استصحاب الاستطاعة واستصحاب سببية
الدلوك .
والحاصل : أن الاستصحاب لا يجري في القسم الأول من الأحكام الوضعية وهو ما لا تناله يد الجعل أصلا . ويجري في القسم الثاني
وهو
ما يكون مجعولا بالتبع كالجزئية المنتزعة عن الحكم التكليفي المتعلق
بجملة أمور . كما يجري في القسم الثالث أيضا بالأولوية ، لكونه
كالحكم التكليفي مجعولا مستقلا .
هامش
وأما الاشكال الثالث فهو أجنبي عن كلام الشيخ ، إذ لا شك في أن
الطهارة الظاهرية اعتبارية لا واقعية ، لكن محط كلامه كما لا يخفى
على من لاحظه هو الطهارة والنجاسة الواقعيتان ، فلا مجال للنقض
عليه بأن الطهارة الظاهرية مجعولة لا واقعية .