تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
هامش
استقذارا واستنفارا . وظاهر هذا الكلام أن النجاسة عين الحكم بوجوب الاجتناب ، وليس كذلك قطعا ، لأن النجاسة مما يتصف به الأجسام ، فلا دخل له في الاحكام . فالظاهر أن مراده أنها صفة انتزاعية من حكم الشارع بوجوب الاجتناب للاستقذار أو الاستنفار . وفيه : أن المستفاد من الكتاب والسنة أن النجاسة صفة متأصلة يتفرع عليها تلك الأحكام وهي القذارة التي ذكرناها ، لا أنها صفة منتزعة من أحكام تكليفية ، نظير الأحكام الوضعية المنتزعة منها كالشرطية والسببية والمانعية . ثم دعوى أن حكم الشارع بنجاسة الخمر لأجل التوصل إلى الفرار عنها ، ولتزيد نفرة الطباع عنها ليست بأولى من دعوى أن حكمه بوجوب التنفر عنها لأجل قذارة خاصة فيها . إلخ ) . وهذه العبارة وان كانت ظاهرة في كونهما أمرين واقعيين كشف عنهما الشارع ، لكنه ( قده ) في الرسائل في تعقيب كلام الفاضل التوني خالف ذلك ، ففي العبارة المتقدمة عنه في التوضيح جعل الطهارة والنجاسة مرددتين بين كونهما من الاعتبارات المنتزعة عن التكليف ومن الأمور الواقعية ، وفي موضع آخر قال في الرد على الفاضل : ( وان كان - أي المستصحب - أمرا شرعيا كالطهارة والنجاسة فلا يخفى أن هذه الأمور الشرعية مسببة عن أسباب . ) وقال بعده بأسطر : ( فهما اعتباران منتزعان من الحكم التكليفي ) . وهذه الكلمات لا تخلو من تهافت مع ما أفاده في كتاب الطهارة ، ضرورة أن جعلهما تارة حكمين شرعيين وأخرى اعتبارين منتزعين من التكليف ينافي كونهما أمرين واقعيين كشف عنهما الشارع ، وحيث انه ( قده ) أحدث عهدا بكتاب الرسائل فلعله عدل عما اختاره في كتاب الطهارة الذي حكي تأليفه في أوائل أمره . وعليه فالنسبة المزبورة على إطلاقها غير مستقيمة . وكيف كان فقد أورد على ما أفاده الشيخ في كتاب الطهارة - من كون الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية دون المجعولات الشرعية - أولا : بأنه خلاف ظواهر