تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
هامش
ومما ذكرنا يظهر غموض ما ادعاه المصنف ( قده ) في الحاشية ( من كون الصحة في العبادات كلوازم الماهية تتبعها في الجعل تكوينا أو تشريعا ) وذلك لوضوح انتزاع وصف الصحة من انطباق المأمور به بالامر الأولي أو الثانوي على المأتي به خارجا من دون تعلق جعل بها كما عرفت ، بل جعل الصحة شرعا مع وجود الدليل الثانوي المبين لكيفية المأمور به المفروض انطباقه على المأتي به لغو ، إذ نفس ذلك الدليل سواء أكان اجتهاديا كحديث ( لا تعاد ) أم أصلا عمليا كقاعدتي التجاوز والفراغ يقتضي كون مدلوله مأمورا به ومستلزما لأجزأ ما ينطبق هو عليه من الفرد الخارجي ، وإلا كان الامر به لغوا . وبالجملة : فالاجزاء في ظرف انطباق الطبيعي المأمور به عقلي ، فلا معنى لجعل الصحة شرعا إلا مع انكشاف الخلاف في بعض الموارد الكاشف عن عدم الامر كما لا يخفى . وعليه فما ذكرناه في مسألة الاجتماع من كون الصحة في المأمور به الثانوي أو الظاهري حكما شرعيا غير سديد ، نعم لا بأس بما ذكرناه هناك من عدم كون الفساد حكما شرعيا ، بل هو في جميع الموارد منتزع من عدم الانطباق ، هذا كله في العبادات . وكذا الحال في المعاملات ، فان صحتها منتزعة أيضا عن انطباق ما جعله الشارع تأسيسا أو إمضاء موضوعا للأثر الشرعي على الفرد المحقق في الخارج ، فمع انطباقه عليه لا يعقل عدم صحته ، للزوم الخلف ، إذ يلزم عدم موضوعيته لما جعله الشارع موضوعا لحكمه ، نظير الصلاة ، فكما لا يعقل عدم الاجزاء مع انطباقها بجميع مالها من الاجزاء والشرائط على الفرد الخارجي ، فكذلك لا يعقل في المعاملة التي جعلت موضوعا للأثر الشرعي مع انطباقها بما لها من القيود على ما وقع في الخارج ، إذ عدم الاجزاء فيها أيضا مستلزم للخلف . والحاصل : أن الحق عدم مجعولية الصحة والفساد مطلقا من غير فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، وبين الصحة والفساد الواقعيين والظاهريين ،