هامش
والحق أن يقال بعدم كونهما من الأحكام الوضعية مطلقا سواء أكانت
الصحة بمعنى الخصوصية المترتبة على الشئ بحسب طبعه كصحة
الفواكه كالرمان ، أم بمعنى التمامية كما هو المقصود بها في مسألة
الصحيح والأعم . أما على المعنى الأول فلان الخصوصيات الكامنة
في
الأشياء أمور تكوينية غير قابلة للجعل ، بل هي من دواعي الجعل
وعلله ، فليست منتزعة عن الحكم الشرعي فضلا عن تعلق الجعل بها .
وأما على المعنى الثاني فكذلك ، إذ المقصود بالتمامية موافقة المأتي
به للمأمور به الأولي وواجديته لجميع ماله دخل فيه شطرا
وشرطا ، ويقابلها مخالفته له ، ومن المعلوم أنهما أجنبيتان عن الحكم
الوضعي ، لكونهما من أوصاف المأتي به ، لا من شؤون المأمور به
الداخلة في حيطة تصرف الشارع بما هو شارع . هذا في المأمور به
الأولي .
وكذا الحال في المأمور به الثانوي أو الظاهري كالصلاة بالوضوء
منكوسا أو بالمسح على الخف ، والصلوات العذرية المحرزة شرائطها
بالأمارات الشرعية والأصول العملية كموارد قاعدة التجاوز والفراغ
وحديث ( لا تعاد ) ونحو ذلك كالحكم بصحة صلاة من أجهر في
موضع الاخفات جهلا وبالعكس ، فان غاية ما يمكن أن يقال في
مجعولية الصحة بالأصالة في أمثالها هو كون الاجزاء حكم الشارع .
لكنه غير ظاهر ، ضرورة عدم تصرفه في مفهوم الصحة التي هي
المطابقة ، وإنما الاختلاف في موضوع الانطباق ، فقد يكون ثابتا
بالحكم الأولي ، فصحته انطباق المأمور به بذلك الامر على المأتي به ،
وقد يكون ثابتا بالحكم الثانوي .
وهو إما بمعنى جعل البدل المسمى بالقناعة في مقام الامتثال ، وإما
بتقييد الواقع ، وعلى كلا التقديرين يكون التصرف الشرعي في
ناحية المأمور به ومتعلق الخطاب ، فتنتزع الصحة من مطابقة المأتي به
مع ذلك المأمور به الثابت بدليل ثانوي ، كما ينتزع الفساد من
عدمها .