تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
هامش
والحق أن يقال بعدم كونهما من الأحكام الوضعية مطلقا سواء أكانت الصحة بمعنى الخصوصية المترتبة على الشئ بحسب طبعه كصحة الفواكه كالرمان ، أم بمعنى التمامية كما هو المقصود بها في مسألة الصحيح والأعم . أما على المعنى الأول فلان الخصوصيات الكامنة في الأشياء أمور تكوينية غير قابلة للجعل ، بل هي من دواعي الجعل وعلله ، فليست منتزعة عن الحكم الشرعي فضلا عن تعلق الجعل بها . وأما على المعنى الثاني فكذلك ، إذ المقصود بالتمامية موافقة المأتي به للمأمور به الأولي وواجديته لجميع ماله دخل فيه شطرا وشرطا ، ويقابلها مخالفته له ، ومن المعلوم أنهما أجنبيتان عن الحكم الوضعي ، لكونهما من أوصاف المأتي به ، لا من شؤون المأمور به الداخلة في حيطة تصرف الشارع بما هو شارع . هذا في المأمور به الأولي . وكذا الحال في المأمور به الثانوي أو الظاهري كالصلاة بالوضوء منكوسا أو بالمسح على الخف ، والصلوات العذرية المحرزة شرائطها بالأمارات الشرعية والأصول العملية كموارد قاعدة التجاوز والفراغ وحديث ( لا تعاد ) ونحو ذلك كالحكم بصحة صلاة من أجهر في موضع الاخفات جهلا وبالعكس ، فان غاية ما يمكن أن يقال في مجعولية الصحة بالأصالة في أمثالها هو كون الاجزاء حكم الشارع . لكنه غير ظاهر ، ضرورة عدم تصرفه في مفهوم الصحة التي هي المطابقة ، وإنما الاختلاف في موضوع الانطباق ، فقد يكون ثابتا بالحكم الأولي ، فصحته انطباق المأمور به بذلك الامر على المأتي به ، وقد يكون ثابتا بالحكم الثانوي . وهو إما بمعنى جعل البدل المسمى بالقناعة في مقام الامتثال ، وإما بتقييد الواقع ، وعلى كلا التقديرين يكون التصرف الشرعي في ناحية المأمور به ومتعلق الخطاب ، فتنتزع الصحة من مطابقة المأتي به مع ذلك المأمور به الثابت بدليل ثانوي ، كما ينتزع الفساد من عدمها .
منتهى الدراية — صفحة 293 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج