تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
التكليف موجودا ولا يصح انتزاع الملكية منه كإباحة التصرفات في المباحات الأصلية ، وقد لا يكون التكليف موجودا فعلا مع وجود الملكية قطعا كما في شراء الولي متاعا للمولى عليه من الصغير أو المجنون أو السفيه ، فان المولى عليه يملك مع عدم جواز التصرف له فعلا لمحجوريته . وكذا الزوجية ، فإنها لا تنتزع عن جواز المباشرة ونحوه من أحكامها ، ضرورة جوازها في الأمة المملوكة والمحللة مع عدم كونها زوجة ، وبداهة وجود الزوجية مع حرمة المباشرة كما في الصغيرة والحائض . الثاني : أن هذه الاعتبارات كالزوجية والملكية ونحوهما قد أخذت في الخطابات الشرعية موضوعات لاحكام كوجوب الانفاق على الزوجة وحرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ونحو ذلك ، ومن المعلوم أن الموضوع مقدم على الحكم رتبة ، فإذا فرض تبعيته له لزم الدور ، لترتب الزوجية حينئذ على الحكم ، لانتزاعها عنه ، وتقدمها على الحكم ، لكونها موضوعا له . والفرق بين هذين الوجهين ظاهر ، فان الأول منهما ناظر إلى امتناع الانتزاع في بعض الموارد ، فالدليل أخص من المدعى ، وهو كاف في منع دعوى الانتزاع كلية . والثاني ناظر إلى امتناع الانتزاع بالمرة ، لمحذور الدور الذي عرفته ، فإنه برهان على استحالة الانتزاع عقلا حتى في مورد واحد ، إذ لا معنى لانتزاع الملزوم من لازمه المتأخر عنه . وتعبير المصنف ب ( عدم صحة انتزاعها ) وان كان أوفق بالتقريب الثاني ، لأنه يمنع الانتزاع كلية ، إلا أن إرادة التقريب الأول لعلها أقرب إلى مقصود المصنف ، لامكان تقريب الانتزاع بوجه لا يترتب عليه محذور الدور ، وذلك بعدم انتزاع الملكية والزوجية من مطلق الأحكام التكليفية المتأخرة عن نفسها رتبة ، بل إرادة حكم خاص وهو ما أفاده في حاشية الرسائل بقوله : ( معنى ما ذكرنا أنه يصح انتزاعه من الآثار التكليفية للمورد بما فيه من الخصوصيات المقتضية لها ، لا عما