كما لا ينبغي ( 1 ) أن يشك في عدم
شرح
( 1 ) متعلق ب ( لا يكاد يشك ) وهو الوجه الثالث ، ويحتمل فيه إرادة
أحد أمرين ، الأول : أنه لا يصح انتزاع الملكية مثلا من التكليف ، إذ قد
يكون
هامش
وقد تكون اختيارية ، وهي توجد تارة بالانشاء كجميع ما ينشأ بالعقود
والايقاعات ، وأخرى بالفعل الخارجي كحيازة المباحات
الأصلية . ولا ريب في تحقق الحكم التكليفي في السبب القهري
كالموت والاختياري غير الانشائي كالحيازة ، ضرورة حكم الشارع
بجواز تصرف الحائز للمباح الأصلي فيما حازه وعدم جواز تصرف
غيره فيه إلا بإذنه ، وتنتزع الملكية عن ذلك . وكذا في الإرث ،
لحكمه بجواز تصرف الوارث في مال المورث وعدم جواز تصرف
غيره فيه ، وان كان مدلول بعض الأدلة جعل الملكية بالأصالة بمثل
( ما تركه الميت فلوارثه ) .
وأما في العقود والايقاعات فلا يقع شئ من التكليف والوضع ، لان
حكم الشارع بسلطنة الناس على أموالهم منوط بموضوعه أعني
إضافة الملكية ، وهي غير متحققة ، لعدم تأصلها بالجعل والاعتبار
حسب الفرض ، وما لم تتحقق هذه الإضافة لا معنى للسلطنة على
المال .
ومع عدم إفادة الانشاء لبشئ من الوضع والتكليف المترتب عليه
يلزم كون صيغ العقود لقلقة لسان خالية عن الأثر ، لا أن الواقع هو
التكليف غير المقصود .
وأما ثانيا : فلانه لو فرض وقوع التكليف بالعقد دون الوضع لم يلزم ما
ذكره ( قده ) من عدم وقوع ما قصد ، فان الامر الانتزاعي إذا
كان منشأ انتزاعه مجعولا تشريعيا كان مجعولا تبعيا عنده ، وعليه فما
قصد وقع تبعا وان كان ما وقع بالأصالة وهو التكليف غير
مقصود ، ولكن وقوع التكليف بدون قصد المتعاقدين لا يتوقف على
قصد وقوعه ، لعدم كونه مسببا عن إرادة المكلف ، فإنه حكم
شرعي منوط بتحقق موضوعه ، ومن المعلوم أن الأصالة والتبعية
ليستا دخيلتين في المجعولية ولا في كونهما مقصودتين .