تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
كما لا ينبغي ( 1 ) أن يشك في عدم
شرح
( 1 ) متعلق ب ( لا يكاد يشك ) وهو الوجه الثالث ، ويحتمل فيه إرادة أحد أمرين ، الأول : أنه لا يصح انتزاع الملكية مثلا من التكليف ، إذ قد يكون
هامش
وقد تكون اختيارية ، وهي توجد تارة بالانشاء كجميع ما ينشأ بالعقود والايقاعات ، وأخرى بالفعل الخارجي كحيازة المباحات الأصلية . ولا ريب في تحقق الحكم التكليفي في السبب القهري كالموت والاختياري غير الانشائي كالحيازة ، ضرورة حكم الشارع بجواز تصرف الحائز للمباح الأصلي فيما حازه وعدم جواز تصرف غيره فيه إلا بإذنه ، وتنتزع الملكية عن ذلك . وكذا في الإرث ، لحكمه بجواز تصرف الوارث في مال المورث وعدم جواز تصرف غيره فيه ، وان كان مدلول بعض الأدلة جعل الملكية بالأصالة بمثل ( ما تركه الميت فلوارثه ) . وأما في العقود والايقاعات فلا يقع شئ من التكليف والوضع ، لان حكم الشارع بسلطنة الناس على أموالهم منوط بموضوعه أعني إضافة الملكية ، وهي غير متحققة ، لعدم تأصلها بالجعل والاعتبار حسب الفرض ، وما لم تتحقق هذه الإضافة لا معنى للسلطنة على المال . ومع عدم إفادة الانشاء لبشئ من الوضع والتكليف المترتب عليه يلزم كون صيغ العقود لقلقة لسان خالية عن الأثر ، لا أن الواقع هو التكليف غير المقصود . وأما ثانيا : فلانه لو فرض وقوع التكليف بالعقد دون الوضع لم يلزم ما ذكره ( قده ) من عدم وقوع ما قصد ، فان الامر الانتزاعي إذا كان منشأ انتزاعه مجعولا تشريعيا كان مجعولا تبعيا عنده ، وعليه فما قصد وقع تبعا وان كان ما وقع بالأصالة وهو التكليف غير مقصود ، ولكن وقوع التكليف بدون قصد المتعاقدين لا يتوقف على قصد وقوعه ، لعدم كونه مسببا عن إرادة المكلف ، فإنه حكم شرعي منوط بتحقق موضوعه ، ومن المعلوم أن الأصالة والتبعية ليستا دخيلتين في المجعولية ولا في كونهما مقصودتين .
منتهى الدراية — صفحة 283 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج