من قبله جل وعلا لها ( 1 ) بإنشائها بحيث يترتب عليها آثارها ، كما
تشهد به ( 2 ) ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق
والعتاق بمجرد العقد أو الايقاع ممن ( 3 ) بيده الاختيار بلا ملاحظة ( 4 )
التكاليف والآثار ، ولو ( 5 ) كانت منتزعة عنها لما كاد يصح
اعتبارها إلا بملاحظتها ،
شرح
( 1 ) هذا و ( بإنشائها ) متعلقان ب ( جعله ) وهذان الضميران كضميري
( عليها ، آثارها ) راجعان إلى المذكورات في القسم الثالث من الحجية
وغيرها ، و ( بحيث ) بيان لانشائها بأنفسها .
( 2 ) أي : بما ذكر من صحة انتزاعه من مجرد جعله ، وهذا شروع في
إثبات العقد السلبي بوجوه يستفاد منها صحة العقد الايجابي أيضا ،
وهي ثلاثة ، وهذا أولها ، وحاصله : أنه لو كانت الزوجية منتزعة عن
التكليف للزم عدم صحة اعتبارها إلا بملاحظة ذلك التكليف كجواز
النظر إلى الزوجة ، واللازم باطل بالضرورة فالملزوم مثله ، إذ لا شبهة
في صحة اعتبار الزوجية من إنشاء مفهومها بقوله :
( زوجتك فلانة ) من دون ملاحظة جواز النظر ووجوب الانفاق
وغيرهما من الأحكام التكليفية ، بل ومع عدم التفاته إليها كما هو
واضح . وأما الملازمة فواضحة إذ المفروض أنه لا منشأ لاعتبار
الزوجية إلا التكليف ، فلا وجود لها بدونه .
( 3 ) وهو المالك في الأول ، والزوجة في الثاني ، والزوج في الثالث ،
والسيد في الرابع .
( 4 ) متعلق ب ( صحة انتزاع ) والمراد بالآثار الأحكام الشرعية المترتبة
على هذه العناوين الأربعة .
( 5 ) أي : والحال أن هذه الأمور لو كانت منتزعة عن التكاليف في
مواردها امتنع اعتبارها بدون ملاحظة تلك التكاليف ، مع أنه يصح
الانتزاع بدون ملاحظتها . بل قد لا يكون في مورد الوضع تكليف أصلا
كما في ملكية الصبي والمجنون لما انتقل