والنيابة ( 1 ) والحرية والرقية والزوجية والملكية إلى غير ذلك ( 2 ) ،
حيث إنها وان كان من الممكن ( 3 ) انتزاعها من الأحكام التكليفية
التي تكون في مواردها - كما قيل - ومن ( 4 ) جعلها بإنشاء أنفسها ، إلا
( 5 ) أنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى ، أو
من بيده الامر ( 6 )
شرح
( 1 ) كجعل الوكالة لشخص ، فان الوكيل نائب عن الموكل فيما وكل فيه .
( 2 ) كالتسالم المنشأ بعقد الصلح ، والبينونة الحاصلة بالطلاق ،
والضمان بالاتلاف وغيرها من الاعتباريات المنشأة بالعقود
والايقاعات ، وكالطهارة والنجاسة والصحة والفساد .
( 3 ) أي : من المحتمل وان كان هذا الاحتمال ضعيفا كما أشار إليه
بقوله :
( كما قيل ) وفي هذا تعريض بما تقدم عن الشيخ الأعظم ( قده ) من
انتزاع الوضع من التكليف حتى مثل ضمان الصبي لما أتلفه مع عدم
مخاطبته بوجوب الأداء فعلا .
( 4 ) معطوف على ( من الاحكام ) وهذا إشارة إلى الاحتمال الثاني .
وضمائر ( أنها ، جعلها ، أنفسها ، انتزاعها ) راجعة إلى المذكورات من
الحجية وما تلاها .
( 5 ) هذا شروع في إثبات العقد الايجابي ، ومحصله : عدم الاشكال في
صحة انتزاع الملكية والزوجية والحرية ونحوها من مجرد جعله
تعالى أو من جعل من بيده الاعتبار بإنشاء مفاهيمها من دون إناطتها
بتكليف يصلح لانتزاعها منه ، بل توجد هذه الاعتبارات بصرف
إنشائها ، كوجود الأحكام التكليفية بنفس إنشائها كإنشاء الملكية بالبيع
أو الهبة وغيرهما من النواقل ، وكإنشائها بمثل ( ما تركه الميت
فلوارثه ) لدلالة اللام على اعتبار الشارع مالكية الوارث لتركة مورثه ،
وكإنشاء الزوجية بعقد النكاح ، وهكذا ، ومن المعلوم أن المنشأ
بالعقد وغيره نفس المفاهيم بلا دخل للحكم التكليفي .
( 6 ) وهو النفس المقدسة النبوية والولوية صلوات الله وسلامه
عليهما .