وان أنشأ الشارع له ( 1 ) الجزئية أو الشرطية . وجعل ( 2 ) الماهية
وأجزائها ليس إلا تصور [ تصوير ] ما فيه المصلحة المهمة الموجبة للامر
بها ، فتصورها [ فتصويرها ] بأجزائها وقيودها لا يوجب اتصاف شئ
منها بجزئية المأمور به أو شرطيته [ شرطه ] قبل الامر بها ( 3 ) ،
فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه ( 4 )
بملاحظة الامر به بلا حاجة إلى جعلها ( 5 )
شرح
ملحوظ بشرط شئ ، لكن هذه المتكثرات قد عرض عليها الوحدة
بتعلق أمر واحد نفسي بالمركب منها ، ولا يتوقف انتزاع الجزئية على
تقيد ذلك الامر بالمركب بشئ آخر ، وإنما يتوقف انتزاع الشرطية
على التقيد بأن يقال : ( صل متطهرا ) .
( 1 ) أي : لذلك الشئ ، وحاصله : أن إنشاء الجزئية ونحوها بالاستقلال
لا يجدي في اتصاف شئ بالجزئية ونحوها ما لم يتعلق أمر بجملة
أمور قائمة بمصلحة واحدة كالنهي عن الفحشاء بالنسبة إلى الامر
بماهية الصلاة ، لما عرفت من كون اتصاف مركب بعنوان المأمور به
متقوما بتعلق الامر والطلب به ، فما لم يتعلق أمر بمركب لا يتصف
أجزاؤه بكونها أجزأ المأمور به وان اتصفت بكونها أجزأ المركب
والماهية وذي المصلحة كما لا يخفى .
( 2 ) متبدأ خبره ( ليس إلا ) وهذا إشارة إلى التوهم المزبور أعني كفاية
مجعولية الماهيات المخترعة للشارع في صحة انتزاع الجزئية
لأجزائها ، وقد عرفت نفس التوهم ودفعه بقولنا : ( ومن هنا يطهر
اندفاع توهم كفاية اختراع الماهيات . إلخ ) .
( 3 ) الضمائر المؤنثة من ( بها ) إلى هنا راجعة إلى الماهية ، و ( قبل الامر )
ظرف ل ( اتصاف ) .
( 4 ) هذا الضمير وضميرا ( له ، لجزئه ) راجعة إلى المأمور به .
( 5 ) أي : بلا حاجة إلى جعل الجزئية والشرطية لذلك الشئ جعلا
مستقلا ، فان منشأ الانتزاع تعلق الامر بالكل الموجب لاتصاف جزئه
وشرطه بالجزئية