تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
له ، وبدون الامر به ( 1 ) لا اتصاف بها أصلا وان اتصف بالجزئية أو الشرطية للمتصور أو لذي المصلحة ( 2 ) كما لا يخفى . [ 1 ]
شرح
والشرطية ، وضمير ( جعلها ) راجع إلى الجزئية والشرطية ، فالأولى تأنيثه ، إلا أن يرجع إلى كل من الجزئية أو الشرطية . ( 1 ) يعني : وبدون الامر بالمأمور به لا اتصاف بالجزئية لاجزائه أصلا . ( 2 ) وهو خارج عن محل البحث ، لما عرفت من أن منشأ انتزاع جزئية السورة مثلا للصلاة ليس دخلها في الوفاء بالغرض ولا في كونها بعض الملحوظ ، وإنما هو اتصاف الكل بالمطلوبية الناشئة من تعلق الطلب به المنبسط على كل جز منه . فتحصل مما ذكره المصنف في القسم الثاني : أن الشئ الذي له دخل في متعلق الأمر لا ينتزع عنوان الجزئية ونحوها له إلا بعد تعلق الامر بجملة أمور مؤثرة في غرض واحد وملاك فارد ، فهذا القسم الثاني من الأحكام الوضعية ليس مجعولا بالاستقلال بل بالتبع والعرض ، لكونها منتزعة عن التكليف ، فافترقت عن القسم الأول غير القابل للجعل أصلا والأجنبي عن الحكم الوضعي قطعا ، وعن القسم الثالث الآتي بيانه ، لأنه مما يصح تطرق كل من الجعل الاستقلالي والعرضي إليه .
هامش
[ 1 ] فرق شيخنا المحقق العراقي ( قده ) بين الجزئية والشرطية بانتزاع الأولى من التكليف دون الثانية ، وذلك لان الجزئية الحقيقية منتزعة من الوحدة الاعتبارية الطارئة على المتكثرات الناشئة من تعلق تكليف واحد بها ، فالتكليف بالنسبة إليها محقق حقيقة المضاف وهي الجزئية وإضافتها إلى الواجب بحيث لولاه لا يكون منشأ لاعتبار أصل الجزئية للواجب ، بل للملحوظ أو غيره . وهذا بخلاف الشرطية والمانعية ، فإنهما أمران واقعيان منتزعان من الإضافة والربط الخاص بين الشئ وذات الواجب في المرتبة السابقة على تعلق التكليف ، بحيث كان الوجوب قائما بالربط المزبور كقيامه بذات العمل ، فهما كعنوان المقدمية للواجب ، فان ما هو طرف إضافة المقدمية ، وما يصدق عليه بالحمل الشائع أنه مقدمة يكون في رتبة
منتهى الدراية — صفحة 275 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج