له ، وبدون الامر به ( 1 ) لا اتصاف بها أصلا وان اتصف بالجزئية أو
الشرطية للمتصور أو لذي المصلحة ( 2 ) كما لا يخفى . [ 1 ]
شرح
والشرطية ، وضمير ( جعلها ) راجع إلى الجزئية والشرطية ، فالأولى
تأنيثه ، إلا أن يرجع إلى كل من الجزئية أو الشرطية .
( 1 ) يعني : وبدون الامر بالمأمور به لا اتصاف بالجزئية لاجزائه أصلا .
( 2 ) وهو خارج عن محل البحث ، لما عرفت من أن منشأ انتزاع جزئية
السورة مثلا للصلاة ليس دخلها في الوفاء بالغرض ولا في كونها
بعض الملحوظ ، وإنما هو اتصاف الكل بالمطلوبية الناشئة من تعلق
الطلب به المنبسط على كل جز منه .
فتحصل مما ذكره المصنف في القسم الثاني : أن الشئ الذي له دخل
في متعلق الأمر لا ينتزع عنوان الجزئية ونحوها له إلا بعد تعلق
الامر بجملة أمور مؤثرة في غرض واحد وملاك فارد ، فهذا القسم
الثاني من الأحكام الوضعية ليس مجعولا بالاستقلال بل بالتبع
والعرض ، لكونها منتزعة عن التكليف ، فافترقت عن القسم الأول غير
القابل للجعل أصلا والأجنبي عن الحكم الوضعي قطعا ، وعن القسم
الثالث الآتي بيانه ، لأنه مما يصح تطرق كل من الجعل الاستقلالي
والعرضي إليه .
هامش
[ 1 ] فرق شيخنا المحقق العراقي ( قده ) بين الجزئية والشرطية بانتزاع
الأولى من التكليف دون الثانية ، وذلك لان الجزئية الحقيقية
منتزعة من الوحدة الاعتبارية الطارئة على المتكثرات الناشئة من تعلق
تكليف واحد بها ، فالتكليف بالنسبة إليها محقق حقيقة المضاف
وهي الجزئية وإضافتها إلى الواجب بحيث لولاه لا يكون منشأ لاعتبار
أصل الجزئية للواجب ، بل للملحوظ أو غيره . وهذا بخلاف الشرطية
والمانعية ، فإنهما أمران واقعيان منتزعان من الإضافة والربط الخاص
بين الشئ وذات الواجب في المرتبة السابقة على تعلق التكليف ،
بحيث كان الوجوب قائما بالربط المزبور كقيامه بذات العمل ، فهما
كعنوان المقدمية للواجب ، فان ما هو طرف إضافة المقدمية ، وما
يصدق عليه بالحمل الشائع أنه مقدمة يكون في رتبة