وأما النحو الثالث ( 1 ) فهو
شرح
( 1 ) وهو ما يكون قابلا للجعل أصالة بإنشائه مستقلا وتبعا للتكليف
وان كان الصحيح كونه مجعولا بالاستقلال كما سيأتي . وضابط
هذا القسم كل أمر اعتباري له أثر شرعا وعرفا كالحجية والقضاوة
والولاية والإمامة والخلافة والضمان وغيرها ، فان هذا النحو من
الأحكام الوضعية يحتمل فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون منتزعا عن الحكم التكليفي ، لامكان انتزاعه عن
الأحكام الشرعية التي تكون في مواردها ، فيقال : الزوجية مثلا منتزعة
عن جواز المباشرة والنظر واللمس ونحوها ، وإليه ذهب شيخنا
الأعظم ( قده ) حيث أنكر جعل هذه الأمور الاعتبارية أصالة وادعى
كونها منتزعة من التكليف ، قال في مجعولية الصحة والفساد في
المعاملات وعدمها : ( فان لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي كالبيع
لإباحة التصرفات ، والنكاح لإباحة الاستمتاعات ، فالكلام فيهما
يعرف مما سبق في السببية وأخواتها . وان لوحظت لأمر آخر كسببية
البيع للملكية والنكاح للزوجية والعتق للحرية وسببية الغسل
للطهارة ، فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما
هامش
فان المحمول بالحمل الشائع عليها هو عنوان المقدمة . نعم لا يحمل
عليها مقدمة الواجب ، كما لا تتصف بالوجوب أيضا بناء على وجوبها
إلا بعد تعلق الوجوب بذيها .
فالمتحصل : أن الجزئية والشرطية والمانعية أمور واقعية غير متوقفة
على تعلق الطلب بما يقوم به الغرض . نعم الاتصاف بالجزئية
ونحوها للواجب منوط بتعلق الامر به ، وهذا الاتصاف انتزاعي .
فقد ظهر أنه لا فرق بين الجزئية وغيرها في الحقيقية والانتزاعية ،
وكلها على وزان واحد .
ومما ذكرنا يظهر حال الرقبة المؤمنة وزيد العالم ، فان قيدية المؤمنة
للرقبة والعالم لزيد ثابتة قبل تعلق الوجوب بعتق الرقبة المؤمنة
وبإكرام زيد العالم ، وبعد تعلقه بهما يتصفان بقيديتهما لموضوع
الواجب .