تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأما النحو الثالث ( 1 ) فهو
شرح
( 1 ) وهو ما يكون قابلا للجعل أصالة بإنشائه مستقلا وتبعا للتكليف وان كان الصحيح كونه مجعولا بالاستقلال كما سيأتي . وضابط هذا القسم كل أمر اعتباري له أثر شرعا وعرفا كالحجية والقضاوة والولاية والإمامة والخلافة والضمان وغيرها ، فان هذا النحو من الأحكام الوضعية يحتمل فيه وجهان : أحدهما : أن يكون منتزعا عن الحكم التكليفي ، لامكان انتزاعه عن الأحكام الشرعية التي تكون في مواردها ، فيقال : الزوجية مثلا منتزعة عن جواز المباشرة والنظر واللمس ونحوها ، وإليه ذهب شيخنا الأعظم ( قده ) حيث أنكر جعل هذه الأمور الاعتبارية أصالة وادعى كونها منتزعة من التكليف ، قال في مجعولية الصحة والفساد في المعاملات وعدمها : ( فان لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي كالبيع لإباحة التصرفات ، والنكاح لإباحة الاستمتاعات ، فالكلام فيهما يعرف مما سبق في السببية وأخواتها . وان لوحظت لأمر آخر كسببية البيع للملكية والنكاح للزوجية والعتق للحرية وسببية الغسل للطهارة ، فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما
هامش
فان المحمول بالحمل الشائع عليها هو عنوان المقدمة . نعم لا يحمل عليها مقدمة الواجب ، كما لا تتصف بالوجوب أيضا بناء على وجوبها إلا بعد تعلق الوجوب بذيها . فالمتحصل : أن الجزئية والشرطية والمانعية أمور واقعية غير متوقفة على تعلق الطلب بما يقوم به الغرض . نعم الاتصاف بالجزئية ونحوها للواجب منوط بتعلق الامر به ، وهذا الاتصاف انتزاعي . فقد ظهر أنه لا فرق بين الجزئية وغيرها في الحقيقية والانتزاعية ، وكلها على وزان واحد . ومما ذكرنا يظهر حال الرقبة المؤمنة وزيد العالم ، فان قيدية المؤمنة للرقبة والعالم لزيد ثابتة قبل تعلق الوجوب بعتق الرقبة المؤمنة وبإكرام زيد العالم ، وبعد تعلقه بهما يتصفان بقيديتهما لموضوع الواجب .