تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
ومن هنا يظهر اندفاع توهم كفاية اختراع الماهيات الشرعية وجعلها في اعتبار الجزئية ونحوها مما له دخل في تلك الماهيات ، حيث إن الجعل فيها مستلزم لتحقق وحدة تقع موضوعا للامر ، فكل واحد من ذوات الاجزاء متصف بالجزئية بالقياس إلى الوحدة الاعتبارية الناشئة من قبل الجعل ، فلا حاجة إلى انتزاع عنوان الجزئية من الامر المتعلق بالمتكثرات . توضيح الاندفاع : أن معنى اختراع الماهيات هو تصورها ولحاظها بما هي مشتملة على مصلحة مهمة باعثة على الامر ، ويكون كل واحد من تلك الأمور المتكثرة دخيلا في تحصلها ، وبهذه الملاحظة وان طرأ على الملحوظ وحدة ناشئة من قبل وحدة اللحاظ ، وبه يتصف كل واحد من الاجزاء بالجزئية للملحوظ ، لكنه ليس جزا للمأمور به ، بل هو جز للملحوظ وجز محصل المصلحة . وأما الجزئية للمأمور به فتتوقف على الامر المتعلق بالكل ، ومن المعلوم عدم كفاية مجرد اللحاظ في صحة اعتبار الجزئية ونحوها للمتكثرات بعنوان كونها أجزأ المأمور به ، بل لا بد من تعلق الامر بالماهية حتى يتصف كل واحد من أجزائها بالجزئية للمكلف به ، فلو قال ألف مرة : ( جعلت الشئ الفلاني جزا ) لم يصر جزا للمأمور به ما لم يؤخذ في متعلق الأمر ، وبمجرد أخذه فيه يصح انتزاع الجزئية له ، ولا ترتفع إلا برفع الامر بالكل بنسخ الحكم الشرعي . فالمتحصل : أن الجزئية للمأمور به وكذا الشرطية والمانعية والقاطعية له منتزعة عن الامر المتعلق بعدة أمور متشتتة يجمعها غرض واحد ، مقيدة بأمر وجودي كالطهارة في الصلاة ، أو عدمي كعدم لبس الحرير وما لا يؤكل فيها . وعليه فالقسم الثاني من الأحكام الوضعية لا يكون إلا مجعولا بتبع الحكم التكليفي ، ولا جعل لها بالاستقلال ، لان جزئية السورة مثلا لا تنتزع إلا عن الامر المتعلق بجملة أمور ، فبدون هذا الامر لا تنتزع جزئيتها للمأمور به وان قال الشارع : ( جعلت السورة جزا للصلاة ) لما عرفت من توقف جزئية شئ للمأمور به
منتهى الدراية — صفحة 271 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج