تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
هامش
سابقة على تعلق الوجوب ، ولذا يسري إليها الوجوب من ذي المقدمة بمجرد تعلقه به . نعم صدق عنوان ( مقدمة الواجب ) منوط بتعلق الخطاب بذي المقدمة ومتأخر عنه ، لكن طرف هذه الإضافة وما هو بالحمل الشائع شرط أو مقدمة ليس متوقفا على تعلق الخطاب المقيد بذلك الشئ ، لوضوح أن الشئ قد يكون قيدا لاخر وطرفا لإضافته ولو لم يكن في العالم حكم كالرقبة المؤمنة وزيد العالم . وعليه ففرق بين الجزئية للواجب والشرطية والمانعية له ، إذ لا واقع للجزئية قبل الامر بالمركب ، فانتزاعها منوط بتعلق الوجوب بعدة أمور . وأما الشرطية للواجب فتنتزع عن الخصوصية التكوينية القائمة بذات الشرط ، وليست حكما وضعيا تابعا للتكليف . لكن لم يظهر مرامه رفع مقامه في الفرق بين الجزئية وبين الشرطية والمانعية ، حيث إن مناط الاتصاف في جميعها هو الدخل التكويني في الغرض المترتب على المتكثرات ، إذ لا يتصف شئ بالجزئية والشرطية والمانعية إلا بهذا الدخل ، ومن المعلوم أجنبية الطلب المتعلق بهذه المتكثرات عن الاتصاف بالجزئية الحقيقية ، وكذا الشرطية والمانعية ، لما مر من أن مناط هذا الاتصاف الحقيقي هو الدخل التكويني في الملاك ، دون الامر الوجداني المتعلق بالمتكثرات . نعم اتصافها بالجزئية وغيرها لذي المصلحة بوصف كونه مأمورا به يتوقف على تعلق الامر الواحد بتلك المتكثرات ، فالركوع جز حقيقي للصلاة ، لدخله تكوينا في مصلحتها ، وجز انتزاعي لها بعد تعلق الامر بالصلاة ، فقبل الامر يكون الركوع جزا حقيقيا لذي المصلحة ، وبعده يصير جزا انتزاعيا أيضا للمأمور به . وكذا الحال في الشرط والمانع ، فان دخلهما تكوينا في الغرض أوجب اتصافهما بالشرطية والمانعية ، فالإضافة والربط الخاص بين الجز والشرط والمانع وذات الواجب في الرتبة السابقة على تعلق الوجوب الشرعي ثابتة ، كعنوان المقدمة ،