تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والتحقيق أن ما عد من الوضع على أنحاء : منها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا لا استقلالا ولا تبعا وان كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أي : تكوينا ، كجعل دهنية الدهن ، فإنها مجعولة تكوينا بجعل الدهن وإيجاده . ثم إنه قد يتوهم التنافي بين ما أفاده المصنف ( قده ) في أول البحث من صدق الحكم ببعض معانيه على الوضع وبين ما أفاده هنا من إخراج القسم الأول من الأحكام الوضعية طرا ، لأنها غير مجعولة لا استقلالا ولا تبعا ، إذ لا يتمشى صدق الحكم الشرعي على ما لا يقبل الجعل أصلا . لكنه مندفع بأن حقيقة الحكم الوضعي وان كانت متقومة بأحد نحوي الجعل ، إلا أن ذكر القسم الأول - الخارج عن الأحكام الوضعية حقيقة - إنما هو للمماشاة مع القوم حيث عدوا السببية للتكليف مثلا من الوضعيات ، مع وضوح عدم صدق ضابط الحكم بمعنى المجعول الشرعي التأسيسي أو الامضائي عليها ، ولأجل
هامش
تارة بأن الانتزاعيات موجودة عرضا ، لقوله في الحاشية : ( فيكون كل واحد منهما مجعولا بالعرض تشريعا بعين جعل الاخر بالذات ، وهذا كما أنه جعل الماهية تكوينا موجبا لجعل لوازمها بالعرض كذلك بعين ذاك الجعل ) وعليه فمقصوده من الجعل التبعي هنا هو الجعل العرضي ، وقوله في المتن : ( وان كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ) يدل عليه أيضا . وعبر أخرى بما يدل على تعدد الوجود كما هو ظاهر كلامه في بحث الأقل والأكثر الارتباطيين : ( وان الجزئية مسببة عن التكليف ، بداهة أن السببية والمسببية تقتضيان الاثنينية لا الاتحاد والعينية ) وهذا كما ترى لا يلائم الوجود العرضي المدعى هنا . ومع هذا التهافت بين الكلامين يشكل توجيه التبعية التي اصطلح عليها هنا ، فتأمل في العبارة .