والتحقيق أن ما عد من الوضع على أنحاء :
منها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا لا استقلالا ولا تبعا
وان كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أي : تكوينا ، كجعل دهنية الدهن ، فإنها مجعولة تكوينا بجعل
الدهن وإيجاده .
ثم إنه قد يتوهم التنافي بين ما أفاده المصنف ( قده ) في أول البحث من
صدق الحكم ببعض معانيه على الوضع وبين ما أفاده هنا من
إخراج القسم الأول من الأحكام الوضعية طرا ، لأنها غير مجعولة لا
استقلالا ولا تبعا ، إذ لا يتمشى صدق الحكم الشرعي على ما لا يقبل
الجعل أصلا .
لكنه مندفع بأن حقيقة الحكم الوضعي وان كانت متقومة بأحد نحوي
الجعل ، إلا أن ذكر القسم الأول - الخارج عن الأحكام الوضعية
حقيقة - إنما هو للمماشاة مع القوم حيث عدوا السببية للتكليف مثلا
من الوضعيات ، مع وضوح عدم صدق ضابط الحكم بمعنى المجعول
الشرعي التأسيسي أو الامضائي عليها ، ولأجل
هامش
تارة بأن الانتزاعيات موجودة عرضا ، لقوله في الحاشية : ( فيكون كل
واحد منهما مجعولا بالعرض تشريعا بعين جعل الاخر بالذات ،
وهذا كما أنه جعل الماهية تكوينا موجبا لجعل لوازمها بالعرض كذلك
بعين ذاك الجعل ) وعليه فمقصوده من الجعل التبعي هنا هو
الجعل العرضي ، وقوله في المتن : ( وان كان الصحيح انتزاعه من
إنشائه وجعله ) يدل عليه أيضا . وعبر أخرى بما يدل على تعدد
الوجود
كما هو ظاهر كلامه في بحث الأقل والأكثر الارتباطيين : ( وان الجزئية
مسببة عن التكليف ، بداهة أن السببية والمسببية تقتضيان
الاثنينية لا الاتحاد والعينية ) وهذا كما ترى لا يلائم الوجود العرضي
المدعى هنا . ومع هذا التهافت بين الكلامين يشكل توجيه التبعية
التي اصطلح عليها هنا ، فتأمل في العبارة .