تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أو غير مجعول كذلك ( 1 ) بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول بتبعه [ 1 ] وبجعله ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي : تشريعا ، وان كان مجعولا تكوينيا للشارع بما هو خالق هويات الممكنات . ( 2 ) الضميران راجعان إلى التكليف . ثم إن هذا مبني على مختاره من كون الحكم التكليفي من الاعتبارات الجعلية والمعاني الانشائية التي تنالها يد التشريع سواء أكان بلفظ الانشاء كصيغة ( افعل ) أم بلفظ الاخبار مثل ( هذا واجب وذاك حرام ) وأما بناء على كون حقيقة الحكم مجرد العلم بالصلاح والفساد من دون استتباعه للشوق المحرك للعضلات الباعث على إيجاد الفعل أو على الامر بإيجاده أو كونه هو الشوق المؤكد المعبر عنه بالحالة النفسانية البعثية فلا يبقى إنشاء ، بل جميع الخطابات إخبار عن المصالح والمفاسد والترجحات النفسية .
هامش
[ 1 ] لا يخفى ما في جعل الانتزاعية مساوقة للتبعية من المسامحة ، ضرورة أن الأمور الانتزاعية لاحظ لها من الوجود ، لكون الموجود خارجا أو اعتبارا هو منشأ الانتزاع ، مع وضوح اقتضاء التبعية لتعدد الوجود المنوط بتعدد الايجاد كلوازم الوجود المجعولة بتبعه ، وكتبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها بناء على الملازمة ، فان المجعول متعدد حقيقة ، لا أنه وجوب واحد ينسب إلى ذي المقدمة بالذات وإلى مقدمته بالعرض . وحيث إن المعاني الانتزاعية كما سيأتي بيانه لا تقرر لها إلا في الذهن ، فاللازم التعبير بوجودها عرضا في قبال وجود ما ينتزع منه بالذات ، لعدم كون المجعول بالعرض مجعولا حقيقة ، ولا يصح إطلاق الوجود التبعي عليها المتقوم بتعدد المجعول حقيقة ، غايته يتبع أحدهما الاخر . هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني بتوضيح منا . والظاهر تماميته ، للفرق بين سنخي الوجود التبعي والعرضي كما أفاده ، والمعنى الانتزاعي من الثاني لا الأول . وكلمات المصنف ( قده ) مختلفة ، فعبر
منتهى الدراية — صفحة 255 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج