تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
المتقابلين المستحيل . هذا في السببية ، وكذا الحال في الشرطية والمانعية ، فان شرط التكليف ومانعه في رتبة متقدمة على المشروط والممنوع ، فالالتزام بانتزاعيتهما يقتضي تأخرهما ، وهو تأخر ما هو المتقدم ، وذلك باطل . وأما بطلان القول الثاني المعزي إلى المشهور فلان هذه الأمور لو كانت مجعولة بالاستقلال لزم الخلف ، إذ لو كانت السببية وأخواتها دائرة مدار الجعل المستقل فاللازم امتناع انتزاعها من غيرها ، مع وضوح بطلانه ، لصحة انتزاعها وان لم تنشأ السببية للدلوك مثلا ، بل أنشئ الوجوب للصلاة عند الدلوك بأن قال : ( إذا زالت الشمس فصل ) فان المنشأ هو الوجوب عند الدلوك ، ويصح انتزاع السببية من نفس هذا الانشاء ، ولزم عدم صحة انتزاعها له ، ان لم يترتب وجوب الصلاة عليه وإن أنشئت السببية له . وبعد وضوح بطلان هذين القولين يتعين المصير إلى كون منشأ انتزاع السببية وغيرها هي الخصوصية الذاتية القائمة بذات السبب والشرط ونحوهما من أجزأ العلة ، إذ لو لم تكن تلك الخصوصية الموجبة للربط الخاص بين السبب والمسبب المقتضي لتأثير السبب فيه لاثر كل شئ في كل شئ ، كتأثير الماء في الاحراق والنار في التبريد ، ومن المعلوم فساده ، بداهة وجود الربط التكويني الخاص بين أجزأ العلة به تؤثر في المعلول ، ولولا هذه العلقة اللزومية لزم اختصاص بعض الأسباب ببعض المسببات بلا مخصص ، وهو يرجع إلى التخصص بلا مخصص وإلى الترجح بلا مرجح ، وذلك محال . وحيث إن المناط في السببية تلك الخصوصية الذاتية المقتضية للتأثير فلا يعقل تحققها بالانشاء والجعل ، لعدم كونها من سنخ الاعتباريات المتقومة باعتبار من بيده الامر ، فإنشاؤها لا يؤثر في وجود تلك الخصوصية تكوينا ، فقوله : ( الدلوك سبب لوجوب الصلاة ) لا يقتضي حدوث السببية له تعبدا ، لان سببية شئ للتكليف