تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أما النحو الأول ( 1 ) فهو
شرح
( 1 ) وهو ما لا تناله يد التشريع لا أصالة ولا تبعا . ومحصل ما أفاده فيه : أنهم اختلفوا في مجعولية سببية شئ للتكليف - وكذا أخواتها الثلاث - على أقوال ثلاثة . الأول : أنها مجعولة بالاستقلال كما نسبه الشيخ الأعظم إلى المشهور بقوله : ( ان الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول كما اشتهر في ألسنة جماعة أولا ) . الثاني : أنها منتزعة عن التكليف المترتب على موضوعاتها كانتزاع السببية عن وجوب الصلاة المترتب على الدلوك في مثل : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ويستفاد هذا من رد شيخنا الأعظم لكلام شارح الوافية بقوله : ( فإنه إذا قال لعبده : أكرم زيدا ان جاءك ، فهل يجد المولى من نفسه أنه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين أحدهما وجوب إكرام زيد عند مجيئه ، والاخر كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه ؟ أو أن الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ، ولا إلى بيان مخالف لبيانه ، ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببية الدلوك ومانعية الحيض ، ولم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول وطلب تركها عند الثاني ) . الثالث : أنها منتزعة عن الخصوصية التكوينية القائمة بما هو سبب أو شرط أو مانع ، فليست مجعولة بالاستقلال ولا منتزعة عن التكليف كما سيظهر . والمصنف اختار الوجه الأخير وأبطل الأولين . أما بطلان القول الأول ، فلان لازمه تأثير المتأخر في المتقدم ، حيث إن أجزأ العلة متقدمة على المعلول ، فإذا فرض توقف بعض أجزائها على وجود المعلول لزم تأثير المتأخر - أعني المعلول - في المتقدم ، وهذا غير معقول . وتطبيقه على المقام : أن الامر الانتزاعي متأخر عن منشأ الانتزاع ، إذ لولا وجود المنشأ لا معنى لانتزاع شئ منه ، مع أن مقتضى سببية شئ للتكليف هو تقدمه عليه ، لكون السبب في مرتبة العلة ، والتكليف في مرتبة المعلول . وعليه فالالتزام بانتزاع السببية عن التكليف يستلزم كون المتأخر عن التكليف متقدما عليه والمتقدم عليه متأخرا عنه ، وهذا معنى اجتماع