أما النحو الأول ( 1 ) فهو
شرح
( 1 ) وهو ما لا تناله يد التشريع لا أصالة ولا تبعا . ومحصل ما أفاده فيه :
أنهم اختلفوا في مجعولية سببية شئ للتكليف - وكذا أخواتها
الثلاث - على أقوال ثلاثة .
الأول : أنها مجعولة بالاستقلال كما نسبه الشيخ الأعظم إلى المشهور
بقوله :
( ان الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول كما اشتهر في ألسنة جماعة
أولا ) .
الثاني : أنها منتزعة عن التكليف المترتب على موضوعاتها كانتزاع
السببية عن وجوب الصلاة المترتب على الدلوك في مثل : ( أقم الصلاة
لدلوك الشمس ) ويستفاد هذا من رد شيخنا الأعظم لكلام شارح
الوافية بقوله : ( فإنه إذا قال لعبده :
أكرم زيدا ان جاءك ، فهل يجد المولى من نفسه أنه أنشأ إنشاءين
وجعل أمرين أحدهما وجوب إكرام زيد عند مجيئه ، والاخر كون
مجيئه سببا لوجوب إكرامه ؟ أو أن الثاني مفهوم منتزع من الأول لا
يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ، ولا إلى بيان مخالف لبيانه ، ولهذا
اشتهر في ألسنة الفقهاء سببية الدلوك ومانعية الحيض ، ولم يرد من
الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول وطلب تركها عند
الثاني ) .
الثالث : أنها منتزعة عن الخصوصية التكوينية القائمة بما هو سبب أو
شرط أو مانع ، فليست مجعولة بالاستقلال ولا منتزعة عن التكليف
كما سيظهر .
والمصنف اختار الوجه الأخير وأبطل الأولين . أما بطلان القول الأول ،
فلان لازمه تأثير المتأخر في المتقدم ، حيث إن أجزأ العلة متقدمة
على المعلول ، فإذا فرض توقف بعض أجزائها على وجود المعلول لزم
تأثير المتأخر - أعني المعلول - في المتقدم ، وهذا غير معقول .
وتطبيقه على المقام : أن الامر الانتزاعي متأخر عن منشأ الانتزاع ، إذ لولا
وجود المنشأ لا معنى لانتزاع شئ منه ، مع أن مقتضى سببية
شئ للتكليف هو تقدمه عليه ، لكون السبب في مرتبة العلة ،
والتكليف في مرتبة المعلول . وعليه فالالتزام بانتزاع السببية عن
التكليف
يستلزم كون المتأخر عن التكليف متقدما عليه والمتقدم عليه متأخرا
عنه ، وهذا معنى اجتماع