ومنها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلا تبعا للتكليف ( 1 ) .
ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه وتبعا ( 2 ) للتكليف بكونه
( 3 ) منشئا لانتزاعه وإن كان الصحيح انتزاعه ( 4 ) من إنشائه
وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه على ما يأتي الإشارة إليه .
شرح
التنبيه على هذه النكتة قال المصنف : ( أن ما عد من الوضع على
أنحاء . ) ولم يقل : ( الأحكام الوضعية على أنحاء . ) ويؤكده تعبيره
في
الحاشية : ( لا إشكال أيضا في تطرق الجعل وسرايته إلى الوضع في
الجملة ) لا بالجملة ، فتأمل في العبارة حقه .
( 1 ) كانتزاع الجزئية لجز المركب كالسورة من الصلاة ، فان إيجاب
مركب خاص يوجب قهرا اتصاف كل واحد من أجزائه بالجزئية
للواجب ، واتصاف الخصوصية الوجودية كالستر ولبس ما لا يؤكل
بالشرطية والمانعية ، ويكون إيجاب المركب أصالة ب ( صل ) إنشاء
لتلك الأمور الانتزاعية تبعا .
( 2 ) معطوف على ( استقلالا ) والظاهر زيادة كلمة ( بإنشائه ) للاستغناء
عنها بنفس الجعل ، وضميره راجع إلى ( ما يمكن ) المراد به الامر
الوضعي . والجعل الاستقلالي في هذا القسم كأن يقول من بيده
الاعتبار : ( هذه الدار ملك لزيد ) والتبعي كأن يقول : ( يجوز لزيد أن
يتصرف في هذه الدار بما يتوقف على مالكيته لها ) وكأن يقول تارة : ( يا
فلان افصل خصومة هذين المترافعين ) فينتزع منه جعل منصب
القضاء ، وأخرى : ( فاني جعلته عليكم حاكما ) فإنه عليه السلام بهذا
الانشاء جعل منصب الحكومة بنحو العموم لمن كان أهلا له .
( 3 ) أي : بكون التكليف منشئا لانتزاع الوضع ، كانتزاع حجية الامارة من
وجوب العمل بها على ما قيل .
( 4 ) أي : انتزاع الوضع ، والضمائر من ( إنشائه إلى أحكامه ) راجعة إلى
الوضع ، و ( ان كان ) وصلية .