تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومنها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلا تبعا للتكليف ( 1 ) . ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه وتبعا ( 2 ) للتكليف بكونه ( 3 ) منشئا لانتزاعه وإن كان الصحيح انتزاعه ( 4 ) من إنشائه وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه على ما يأتي الإشارة إليه .
شرح
التنبيه على هذه النكتة قال المصنف : ( أن ما عد من الوضع على أنحاء . ) ولم يقل : ( الأحكام الوضعية على أنحاء . ) ويؤكده تعبيره في الحاشية : ( لا إشكال أيضا في تطرق الجعل وسرايته إلى الوضع في الجملة ) لا بالجملة ، فتأمل في العبارة حقه . ( 1 ) كانتزاع الجزئية لجز المركب كالسورة من الصلاة ، فان إيجاب مركب خاص يوجب قهرا اتصاف كل واحد من أجزائه بالجزئية للواجب ، واتصاف الخصوصية الوجودية كالستر ولبس ما لا يؤكل بالشرطية والمانعية ، ويكون إيجاب المركب أصالة ب ( صل ) إنشاء لتلك الأمور الانتزاعية تبعا . ( 2 ) معطوف على ( استقلالا ) والظاهر زيادة كلمة ( بإنشائه ) للاستغناء عنها بنفس الجعل ، وضميره راجع إلى ( ما يمكن ) المراد به الامر الوضعي . والجعل الاستقلالي في هذا القسم كأن يقول من بيده الاعتبار : ( هذه الدار ملك لزيد ) والتبعي كأن يقول : ( يجوز لزيد أن يتصرف في هذه الدار بما يتوقف على مالكيته لها ) وكأن يقول تارة : ( يا فلان افصل خصومة هذين المترافعين ) فينتزع منه جعل منصب القضاء ، وأخرى : ( فاني جعلته عليكم حاكما ) فإنه عليه السلام بهذا الانشاء جعل منصب الحكومة بنحو العموم لمن كان أهلا له . ( 3 ) أي : بكون التكليف منشئا لانتزاع الوضع ، كانتزاع حجية الامارة من وجوب العمل بها على ما قيل . ( 4 ) أي : انتزاع الوضع ، والضمائر من ( إنشائه إلى أحكامه ) راجعة إلى الوضع ، و ( ان كان ) وصلية .